الماضي والحاضر والمستقبل، أيُّهم يهتم به المعالج؟ يهتم المعالج النفسي بتأثير ماضي الإنسان في حاضره وأفكاره ومشاعره وسلوكياته، وفي وقت ما ينبغي للمريض أن يتوقف عن محاولة تصحيح الماضي، وأن يتقبل استحالة الإعادة وعودة الوالدين والأقارب لإصلاح ما حدث، ولذلك فإن تغيير علاقة المريض بالماضي أساسي في العلاج، والمستقبل أيضًا يؤثر في الحاضر، فتصور المريض للمستقبل ومحاولة التحكم فيه يمكن أن يعوق التغيير، فالانشغال بالماضي أو المستقبل يُبقي الإنسان مكانه في حالة مستمرة من الندم، فمعظم عمل المعالج ينصب على حاضر المريض، إذ يدفع المريض إلى التحدث عن أفكاره ومشاعره في حياته اليومية، ويشجعه على تطبيق ما تعلمه خارج غرفة العلاج. ولا وجود لآباء مثاليين، وإنما يوجد آباء جيدون بما يكفي لتربية طفل متزن، وعندما يرغب المعالج في التعرف على طفولة المريض لا يريد مشاركته في لَوْم أبويه والحكم عليهما وانتقادهما، بل ليفهم تأثير خبرات طفولته في شخصيته كبالغ، ليتمكن المريض من فصل الماضي عن الحاضر، ويتخلى عن أمور لم تعد تناسبه كبالغ، كما أن أغلب الآباء قدموا ما بوسعهم، ومع ذلك من حق الأبناء أن يشعروا تجاه آبائهم بمشاعر معينة، ويحتاجون فقط إلى معرفة كيفية التعامل معهم. يُعِيد المعالج النفسي النظر في قصة المريض، فيبحث عن الأحداث الدخيلة، ويدقق في الشخصيات، ويبحث عن الموضوع الكامن وراء القصة، ويستخدم تقنيات ليتعمق داخله ويلاحظ حركاته وتعبيراته، وإذا لاحظ أنه لامس منطقة حساسة يتعامل معها برفق، حتى لو انزعج المريض، ومن ثم يصل إلى أصل المشكلة. المعالج النفسي يعمل بشكل منفرد عن غيره من المعالجين، ومن ثم لا يحصل على تغذية راجعة تتضمن الثناء على عمله، أو اقتراحًا للعمل بشكل أفضل، ولذلك فالمجموعات الاستشارية أساسية للمعالج النفسي، يستعرض خلالها حالات مرضاه، وما يجري داخله بخصوص تلك الحالات، مما يساعده على عدم التحيز والتنقيب عن الأمور الهامة، وألا يتجاهل أمورًا هامَّةً في العلاج.