القومية من غير المقبول في عصر التجمُّعات والتكتُّلات أن نجد شعبًا واحدًا كالشعب العربي، مجزَّءًا إلى ثلاث عشرة دولة منفصلة، فتتخذ الدول المسلمة مواقف متعارضة في عديد من القضايا الدولية المهمَّة، وأن نرى المسلمين في مصر وغيرها من بلاد المسلمين لا يعبؤون بمعاناة إخوانهم المسلمين في إثيوبيا وكشمير، والأدهى من ذلك هو استمرار حالة الانقسام والتنافر التي نراها بين المسلمين. من غير المقبول في عصر التجمُّعات والتكتُّلات أن نجد شعبًا واحدًا كالشعب العربي، مجزَّءًا إلى ثلاث عشرة دولة منفصلة، فتتخذ الدول المسلمة مواقف متعارضة في عديد من القضايا الدولية المهمَّة، وأن نرى المسلمين في مصر وغيرها من بلاد المسلمين لا يعبؤون بمعاناة إخوانهم المسلمين في إثيوبيا وكشمير، والأدهى من ذلك هو استمرار حالة الانقسام والتنافر التي نراها بين المسلمين. ويرجع تاريخ نشأة القوميات في العالم كحركات شعبية لتأكيد خصائص الشعوب الثقافية كالفنون الشعبية واللغة، ولكن تحولت القومية في بلاد المسلمين إلى طراز ممسوخ من القوميات، فهي قوميات في مظهرها وتفكيك لها في الواقع العملي، فقد وجد دُعاة القومية في كثير من بلاد المسلمين أنفسهم في تصادم تلقائي مع ماضي الشعوب المسلمة وتقاليدها، ومن ثم شرعوا في القيام بنوع من تفكيك القومية استمرارًا للدور الذي كان يؤديه المستعمر سابقًا، وليس أدل على ذلك من وضع اللغة العربية في بعض البلاد العربية، ولذا تكمن أهمية الوحدة الإسلامية في الوقت الراهن في محاولة التوفيق بين المشاعر والوعي، بحيث نتقبَّل هويَّتنا الحقيقية وننبذ ما ليس منا، ممَّا يساعد على تحديد طبيعة القومية ومصيرها في العالم المسلم.