الفكر المأزوم عندما يصف الكاتب البشر وفقًا للتحرُّك والفاعلية فهو يقسمهم إلى قسمين: الأول ما أسماه بـ"أمسك الشمس"، وهو الشخص الذي يمشي على طريق مستقيم لا يتوقف فيه أمام الأخطاء، بل يعالجها بالمزيد من العمل ويعتمد على الزمن لتوضيح أفكاره، أما القسم الثاني فيعبر عنه بـ"الدائرة المفرغة"، وهو الشخص الذي يدور بين إنتاج عمل ما وبين التردُّد فيه والرد على مخالفيه، فلا يحقِّق شيئًا مما أراد في النهاية. وهذا الدوران وإضاعة الوقت في الرد من سمات الفكر المأزوم، حيث تتحول الاختلافات إلى أزمات وتسيطر الأزمات على صاحبها وتصنع لديه موقفًا مضخمًا فكريًّا وعاطفيًّا ونفسيًّا، كذلك فإن من سمات هذا الفكر محاولة التهرُّب من الأخطاء والمشاكل متجاهلًا حتى قوانين السببية وبديهيات التفكير المنطقي السليم. إضافةً إلى ذلك فإن المتأزم فكريًّا، يقضي القليل من الوقت لشرح أفكاره بوضوح بينما يكرِّس عمرًا طويلًا في التمسك بأخطائه ومهاجمة مخالفيه ظانًّا أنه لن ينجح إلا بإعاقة الآخرين، وهذه النفس المشغولة ببحث وجمع عثرات الآخرين ومحاصرتهم بها هي نفس مريضة ضعيفة الثقة بالنفس ظالمة لنفسها. ومن وسائل أصحاب الفكر المتأزِّم: إبقاء الخلاف في الصدارة بدلًا من إبقائه على الهوامش، فمتأزم الفكر يهرب من صرف الوقت والجهد فيما هو أولى من العمل على بناء وتعزيز أفكاره بهذا الدوران الفارغ، بينما يردم الداعية الرشيد ما فسد من عوادي الزمان والأمم ويخفِّف من أجواء الشر والفتن فلا يحترق معها ولا يحتطب لها.