الزراعة في مصر كان للبيئة في وادي النيل تأثيرها في إيقاعات وأنماط الحياة الريفية على مر تاريخ مِصر، وبالتالي فإن النظم الاجتماعية والاقتصادية خلال العصر العثماني في مصر وخلال فترة حكم محمد علي كانت نظمًا ثابتة موجودة منذ القدم لم تتغيَّر، وعلى العكس من ذلك فإن النظام الزراعي هو الذي تبدَّل عبر العصور ما بين نظام حكم مركزي ونظام حكم غير مركزي. تعتمد الزراعة في مِصر بشكل كامل على مياه "نهر النيل"، وكان نظام الري المتبع قبل القرن التاسع عشر هو نظام "ري الحياض"، وكان يعتمد هذا النظام من الري على دورة فيضان النيل، فكانت الأراضي المنزرعة تضم أحواضًا محاطة بسدود عالية، فعندما يبدأ الفيضان في شهر يونيو -وكان يبلغ ذروته في شهر سبتمبر- تقطع تلك السدود المياه بشكل عرضي لتغمر الأراضي للري، وكانت مساحات الأرض التي تتم زراعتها تحدد حسب ارتفاع الفيضان كل عام، وكانت الضرائب المفروضة على الأراضي المنزرعة تُجبى العام التالي، بينما الأراضي التي دمرت بفعل الفيضان -إذا كان الفيضان أعلى من اللازم- أو الأراضي التي لم تزرع بسبب انخفاض منسوب الفيضان فإنها كانت تُعفى من الضرائب، وفي بعض الأحيان كان الحكام في حالة الحاجة إلى الأموال لا يعفون تلك الأراضي من الضرائب. وكانت المحاصيل الشتوية الرئيسة التي كان يتم حصادها في الربيع خلال القرن الثامن عشر هي (القمح، والشعير، والفول، والكتان، والبرسيم)، وخلال فصل الصيف كان يتم زراعة الأراضي القريبة من النيل، وكذلك الأراضي المنخفضة باستخدام الماكينات اليدوية والسواقي التي تديرها المواشي.