الحرب الإلكترونية بين اليوم والمستقبل لم يعد الحديث عن الحرب الإلكترونية حكرًا على أفلام الخيال العلمي وألعاب الكمبيوتر، بل أصبحت واقعًا يخيف حتى أقوى الدول في العالم اليوم، فكلمة حرب هنا ليست استخدامًا مجازيًّا كما قد يفهم البعض، وإنما هي تعبير حقيقي عما يمكن تحقيقه من تخريب ودمار عن طريق الهجمات الإلكترونية التي فاقت قوتها التدميرية قدرة الأسلحة التقليدية، لا سيما مع التقدم المستمر والمتعاظم في التقنيات الرقمية التي زادت من فاعلية تلك الآلة العسكرية الجديدة التي فرضت نفسها بقوة على واقع الحروب اليوم. ففي الوقت الحالي تمثل أجهزة الحاسوب أكبر تهديد للأمن العالمي، مع قدرة بعض الدول على امتلاك جواسيس إلكترونيين بإمكانهم قيادة حروب سيبرانية والسيطرة على البنية التحتية، مثل الطاقة وإمدادات المياه والمصانع والمطارات والبنوك، ما من شأنه أن يؤدي إلى شلل في الحياة العامة للدول المستهدفة، وإجمالًا ترتكز الوظائف الأساسية لأي حرب إلكترونية على عدة مهام رئيسة، أولاها الإجراءات الإلكترونية المضادة وتشمل الإعاقة الإلكترونية وتدمير الوسائل والنظم الآلية الخاصة بالعدو، وثانيتها مهام الاستطلاع أو المساندة الإلكترونية سواء بالرصد أو التتبع للأهداف المعادية، أما ثالثتها فتتمثل في توفير التأمين اللازم للنظم والوسائل الإلكترونية الصديقة. ولا نستبعد أن تتغلب الكائنات الاصطناعية الذكية على فارق المكان، خصوصًا إذا ما تم ربطها بالشبكة العنكبوتية لتدعيم الحرب الإلكترونية، وأن تكون مستقبلًا طرفًا محوريًّا في المعركة في كل مكان من العالم، وبخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار مدى اعتمادنا على الإنترنت والآلات في كل نواحي حياتنا اليومية، لذلك يعد مما يقلق دول العالم اليوم تعرُّضها لهجوم إلكتروني كاسح دون توافر سلاح مضاد فعال، لا سيما مع السيناريوهات المستقبلية عن الاستخدام العسكري لتقنية "إنترنت الأشياء" في البيئات شديدة الاضطراب، مما يتوقَّع معه إنتاج مجموعة واسعة من الأنظمة والأسلحة الذكية التي تتخطَّى حدود الممكن، وتقترب أكثر وأكثر من حدود اللا معقول.