التوزيع غير المتكافئ للطاقة عندما نتعمَّق أكثر في قضية التوزيع غير المتكافئ للطاقة، سنجد أن ذلك يعود إلى توزيع المصادر الطبيعية والثراء، لذا نجد أن دول أوروبا وأمريكا الشمالية على الرغم من محدودية الموارد الطبيعية بها فإن ثراءها مكَّنها من إحداث توازن في ميزان الطاقة في القارتين بفضل إنشاء قطاع نووي يكمل احتياجاتهم من الطاقة. وعلى الجانب الآخر نجد دولًا غنية بالمصادر الطبيعية، كدول الشرق الأوسط التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيس على النفط والغاز الطبيعي، وهناك أمريكا اللاتينية التي تعتمد على النفط وتُعرف بأنها الأولى في استخدام الطاقة الكهرومائية بفضل تعدُّد الأنهار والسلاسل الجبلية، في حين أن أفريقيا تعتمد على النفط والفحم الحجري والكتلة الحيوية لأغراض الطبخ والتدفئة. وما يجب أن نلاحظه هو وجود دول مقتصدة في الطاقة كاليابان وغرب أوروبا، إذ إن استهلاك الفرد الواحد للطاقة في اليابان وأوروبا يعادل أقل من نصف استهلاك الفرد في أمريكا، كما أن دول أوروبا هي الأكثر تركيزًا على تحسين استهلاكها وتحديده رغم تفاوت احتياجات الطاقة، فمثلًا دولة مثل فنلندا تخصِّص حيزًا أكبر لكلٍّ من التدفئة والإنارة من بعض الدول الأخرى. وللطاقة الأولية التي يعد النفط مصدرها الرئيس أربعة تصنيفات من الاستهلاك؛ وهي إنتاج الكهرباء، والاستخدام المنزلي، والصناعة، ووسائل النقل، وبالنسبة لإنتاج الكهرباء، فيأتي الفحم في المرتبة الأولى كمصدر لإنتاج الكهرباء يليه الغاز الطبيعي ثم الطاقة النووية (اليورانيوم) ثم النفط، وبالنسبة لقطاع الصناعة فهو يستهلك نحو 25% من الطاقة في العالم، ويعتمد بشكل رئيس على الفحم الحجري خصوصًا في الهند والصين، وأخيرًا تأتي وسائل النقل التي تعتمد على النفط ومشتقاته، وتستمر الجهود لفرض الطاقات البديلة كالغاز الطبيعي والكهرباءكوقود للسيارات.