التعاطف مع سلوك الوالدين المزعج في غاية الأهمية إن وضع فرضية حول سلوكيات الوالدين المضطربة يعمل على رؤيتها من زاوية أخرى، والتعاطف معهما، ويعني ذلك فهم خبراتهما ومشاعرهما دون قبول سلوكياتهما بالضرورة أو جعلها مبررًا للإساءة، والمحافظة على التعاطف صعب، لأن الاستجابة الطبيعية للانزعاج أو الإحباط هي رد الإساءة أو الانسحاب، وقد يبدو أن التعاطف مع الوالدين يعني تركهما دون عقاب، ولكن المشكلة لم تبدأ بهما أو بوالديهما، بل ورث كل جيل الأنماط السلوكية المضطربة من الجيل السابق له، والتعاطف في الأساس وسيلة لتحقيق الهدف، لأن الإنسان يتأثر كثيرًا بأقربائه، ويحتاج إلى التعاطف معهم لتغيير سلوكهم حتى لو لم يستحقوا التعاطف. والتعاطف وسيلة تواصل ناجحة، إذ يستجيب الأشخاص سلبيًّا للنقد والهجوم حتى لو كان النقد صحيحًا، كما أن أفراد الأسرة الآخرين يدافعون عن الشخص المتعرض للهجوم، حتى لو كانت لديهم مشاعر غضب تجاهه، وينبغي في المناقشات الأسرية عدم التعامل مع أي شخص متعلق بالمشكلة بكونه سيِّئًا، مهما كانت بشاعة سلوكه، ويساعد على ذلك تذكر الدوافع وراء سلوكياته والتجارب التي أثرت في حياته، وتذكر أن أفعاله مبنية على الخوف وليس الكراهية والرغبة في الإيذاء، ومن المهم أن تعرف مخاوفك الخاصة من عملية التواصل، فهي تشبه مخاوف الوالدين غالبًا، وكذلك الحفاظ على مسافة عاطفية في أثناء مناقشة الوالدين، والتحدث بنبرة صوت تجمع بين اللطف والحزم، واستخدام لغة جسد توحي بالهدوء والاستقرار والجدية، وينبغي التعبير عن الأفكار بكلمات دقيقة موجزة واضحة، وتوقع الاستجابات السلبية على النقاش للاستعداد المسبق للتعامل معها.