التربية العقدية تمثل العقيدة الدعامة الرئيسة للدين، لذلك اهتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآل بيته وأصحابه بغرس بذور العقيدة في نفوس الصغار منذ مجيئهم إلى الدنيا، فعندما كان الغلام من بني طالب تظهر عليه أمارات التمييز كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعلمه آية ﴿الۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَمۡ یَتَّخِذۡ وَلَدࣰا وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ شَرِیكࣱ فِی ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلِیࣱّ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا﴾، كما حث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابن عمه عبد الله بن عباس وهو صغير، في أحد الأخبار المأثورة، على الاستعانة بالله في كل أمر والرضا بقضائه وقدره، وهذه المسائل تمثل لب علم العقيدة لما فيها من تنزيه الله (عز وجل) عن النقائص، وعدم الاستعانة بغيره. ولقد كان الآل والأصحاب في سبيل تنشئة أبنائهم على عقيدة صحيحة يستحبون أن تكون المرضعة مسلمة، كيلا يتطرق إلى الطفل شيء من عقيدتها إن كانت غير مسلمة ولو كان يسيرًا، كما كانوا يحرصون على تلقين الابن كلمة التوحيد منذ مجيئه إلى الدنيا، كما حرصوا على ترسيخ محبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قلوب أبنائهم، فكانوا يصطحبون صغارهم معهم إلى مجالسه (صلى الله عليه وسلم) ويلتمسون الدعاء منه، وكانوا يعلمون أبناءهم سيرته الشريفة كما كانوا يعلمونهم آيات القرآن. ولأن الطفل في أول نشوئه لا يميز بين الحلال والحرام وتتحكم فيه الغرائز والشهوات، حرص الآل والأصحاب على تعظيم قدر أوامر الدين ونواهيه في نفس الصغير وإن كان هذا الأمر أو النهي على غير مراده، فعلى الرغم من أن الطفل لم يجرِ عليه قلم التكليف بعدُ، فإن ما يعتاده الإنسان في صغره هو ما يشكل الجزء الأكبر من سلوكياته في ما بعد، لذلك حرص الآل والأصحاب على تقويم سلوكيات الصغار منذ صغرهم حتى يعتادوا الخير، ويصير هذا الخير طبعًا وعادةً لديهم.