التربية التعبدية يعد بناءُ تعودِ أداءِ العبادات مكمِّلًا لبناء العقيدة، لذلك حرص الآل والأصحاب على تعويد أبنائهم أداء العبادات منذ الصغر، فتعود العبادة في الصغر أيسر كثيرًا من تعودها في الكبر، إذ يكون الجهاز العصبي للطفل أكثر قابلية للتشكيل وأكثر مرونة في اكتساب العادات الجديدة، ولذلك كان الأمر النبوي بتعويد الصغار أداء الصلوات عند بلوغهم سبع سنين قبل موعد التكليف حتى تترسخ عادة العبادة لدى الطفل ولا تشق عليه العبادة عقب بلوغه. وللعبادة آثار عديدة في نفس الطفل، مثل استشعار القرب من الله عز وجل، وتعلم ضبط النفس والالتزام، ولقد كان أول ما يبدأ الأب بتعليمه لولده هو الوضوء، إذ لا بد منه لأداء الصلاة، وكان آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يعتمدون في تعليم أبنائهم على القدوة والمثال العملي أكثر من الاعتماد على التلقين النظري، وهكذا كان فعلهم في سائر العبادات. وبعد تعلم الطفل للوضوء يبدأ في تعلم الصلاة، فكانوا يصطحبون أبناءهم إلى المساجد ليتعودوا أداء الصلوات في جماعة والارتباط ببيوت الله، كما كانوا يوقظونهم لأداء الصلوات، ولكن دون تشديد، كما كان بعض الصحابة يأمرون صغارهم بالجمع بين الصلوات تيسيرًا عليهم كي يعتادوا عبادة الصلاة. كذلك حرص الآل والأصحاب على تعويد أبنائهم سائر العبادات الأخرى، فكانوا يحثونهم على الصيام منذ الصغر ليعتادوا أداء العبادة ولينهلوا من الفوائد التربوية التي يمكن غرسها في نفس الطفل عن طريق أدائه لعبادة الصوم، مثل تعود ضبط النفس والتحكم في الغرائز والشهوات. وكانوا كذلك يصحبون أبناءهم معهم لأداء الحج، وربما صحب بعض الصحابة أبناءهم في ساحة الجهاد ليعتادوا هذه العبادات الثقيلة على النفس. وكان الصبي عندما يظهر عليه التمييز يبدأ في تعلم القرآن، ويبدأ أبواه بتحفيظه السور التي تقل آياتها، ويحثونه على الحفظ بالثناء والتشجيع، كذلك حرص الآل والأصحاب أن يعتاد أبناؤهم الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، فكانوا يجمعون أبناءهم في الأوقات التي تُرجى استجابة الدعاء فيها، ويدعون ويؤمِّن الأبناء من ورائهم، كما كانوا يعلمونهم الأدعية المأثورة مثل دعاء ختم القرآن.