التربية الاجتماعية لم يكن آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ممن يعزلون أبناءهم في البيوت ويبعدونهم عن التعامل مع المجتمع بدعوى الحفاظ عليهم، بل كان نهجهم هو دفع أبنائهم إلى دائرة الحياة منذ الصغر والحرص على تنشئتهم في بيئة غير منعزلة عن المجتمع، فكانوا يأتون بصغارهم إلى مجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، كما كانوا يكثرون من اصطحاب أبنائهم إلى مجالس الكبار ليتعرفوا على حديثهم ويتخلقوا بأخلاقهم، وتظهر نقاط قصورهم فيعرفها الآباء ليعملوا على تقويم هذا القصور، ولم تقتصر هذه التربية الاجتماعية على الصبيان الذكور، بل كان الأمر نفسه ينطبق على الفتيات ممن هن دون سن البلوغ. ومن التعاليم التي اعتمد عليها الآل والأصحاب في تنشئة أبنائهم تنشئة يمكن من خلالها تكيف الطفل مع وسطه الاجتماعي، تعويد أبنائهم سُنة إلقاء السلام، وكان الصحابة (رضوان الله عليهم) أنفسهم يلقون السلام عندما يمرون بالصبيان الصغار اقتداءً بفعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ كان يمشي في الطرقات فيرى الصبيان فيسلم عليهم. وعندما كان الصحابة يعلمون بمرض أحد أبناء أحدهم يذهبون لعيادته ويوصونه بخصال الخير والصبر ويدعون له ليتم الله شفاءه. ولقد كان الصحابة يحرصون على اصطحاب أبنائهم إلى المساجد ليعتادوا العبادة ويلتقوا بإخوانهم، كما كانوا يحرصون على اصطحابهم للمناسبات والأعراس إدخالًا للسرور عليهم وتوطيدًا للعلاقة بينهم وبين أبناء سنهم، كما كانوا يمنحون أبناءهم حريتهم في اختيار الأصدقاء مع قليل من التوجيه والمساعدة دون التعنيف والتضييق على الطفل الذي يجعله منطويًا منعزلًا عن التعامل مع أبناء سِنّه. وكان الآل والأصحاب حريصين على تكنية أبنائهم منذ الصغر كيلا يُساء إليهم بلقب، وهذه العادة كانت من عادات العرب، فالأسماء والألقاب علامة تلازم الشخص معظم حياته، لذلك كان العرب حريصين على تكنية أبنائهم منذ الصغر، والتكنية تنمي شعور الطفل بالاحترام والتوقير، كما تنمي شخصيته الاجتماعية إذ تشعره بأنه بلغ مبلغ الكبار وأصبح يُعامَل معاملة الشخص البالغ.