التبريد والتكييف كان "فريدريك تيودور | Friedrich Theodor" أو "ملك الجليد" -كما يعرفه التاريخ- أول من فكر في استغلال كتل الجليد التي تكسو كل شيء في الشتاء، ورأى فيها فرصة مثالية لتحقيق ثروة طائلة لكونها سلعة نادرة في محيطه، وبالفعل نجح في نقله إلى مدغشقر، إلا أن صفقة البيع فشلت لعدم اكتساب الثلج أي شعبية في المنطقة لعدم استيعاب السكان لماهيته أو جدواه، وللتغلب على الخسارة ابتكر تيودور منتجًا مأكولًا من الجليد عرفه الناس بـ"البوظة"، وبالرغم من كونها محاولة جيدة فإنها لم تكفِ لتغطية الخسارة، بالإضافة إلى عدم صمود الجليد أمام المناخ الاستوائي. وفي محاولة من تيودور للحفاظ على الطبيعة المتماسكة للجليد توصل إلى كون النشارة تمثل فاصلًا عازلًا للحرارة عن حشوها بين طبقات الجليد، ومع تزايد التحديات بحلول الصيف تمكن من تصميم مخزن للجليد مصمم لمنع الحرارة من الوصول إلى الروابط الرباعية الواصلة بين ذرات الهيدروجين وتكسيرها، بدأ الجليد تدريجيًّا يكتسب قيمة استهلاكية، حتى إن نقصه أصبح يشكل خطرًا لدرجة أن صحيفة التايمز في عام 1906م نشرت مقالًا تحذر فيه من حدوث مجاعة جليد، كما رسم ملامح جديدة للحياة الاقتصادية للبلاد حين أخرج تجارة اللحوم من المحلية إلى العالمية. بينما خطرت فكرة تكييف الهواء لأول مرة في ذهن الدكتور "جون جوري | John Gorrie" في أثناء محاولته خفض درجة حرارة مجموعة من مرضاه المصابين بالحمى، فعلق كتلًا ثلجية في سقف الغرفة، ولاحظ تلطفًا واضحًا في حرارة الجو وتحسنًا ملحوظًا في حرارة المصابين، دفعه هذا إلى ابتكار آلة تبريد تقوم آلية عملها على تمرير الهواء المضغوط خلال أنابيب مبردة بالمياه مما يؤدي إلى سحب الحرارة من البيئة المحيطة. يظهر بعد ذلك مهندس شاب يدعى "ويليس كاريير | Willis Carrier" ويضع أول تصور لفكرة جهاز يعالج الهواء، يسمح لجزيئات الأكسجين بغزو كل مكان، ويسمح للبشر بالانتشار في أماكن هجرت طويلًا بسبب الطقس.