إخماد أثر المسلمين.. وأكذوبة الحضارة الأوروبية في باريس يوجد مسجد يُسمى مسجد باريس الرئيسي الكبير، والذي بنته حكومة فرنسا مكافأةً وجزاءً لخدمتهم لها في الحرب العالمية الثانية، ولما دخله الكاتب وهو صديقه الدمشقي وجدا جماعة صوفية فيه يقيمون بعض أناشيدهم بأصواتهم غير المعتادة، وقد ذكر الكاتب عن مدى رضا فرنسا بذلك فلا بأس أن ينشد المسلمون في المساجد أناشيد راكدة لن تؤذي التحكم الفرنسي في شمال أفريقيا. ذكر الكاتب ما عبر عنه بأكذوبة الحضارة الأوروبية التي ذهب ريحها، ولم يعد لها وجود إلا بحماية أمريكية، لقد شاخت القارة وهرمت، وعانت قلة الإنجاب، وتراجع القيم إن وُجدت من الأساس، فلم تكن لها قوة إلا بأساليبها الاستعمارية وببعض المهارات في الصناعة ما يجعلها قارة منتجة وهذا لا شك فيه. لقد عرف الجميع وجود حقيقة في نظام الحضارة الغربية، وهي ندرة إمكانية النقد والتجديد والإصلاح، فقد تذكَّر الكاتب تأريخ مالك بن نبي لأول انكسار في مسيرة الحضارة الإسلامية حينما غير معاوية بن أبي سفيان نمط السلطة وما تلاه، وقدم مبرراته التي قد نقبلها أو لا، لكنه قدم بها حججًا جديرة بالاهتمام للنظر في حضارات الأمم، ولكن برغم ذلك فقد بقي من حضارة الغرب إنجازاتها التقنية وفضلها في متابعة إضافة الحضارات في الطب والصناعة والتجارة والاقتصاد والتعليم، لكننا لا ننسى ما مارسه بعض الغربيين من محاولات إقصاء الثقافات ليظهروا أنهم هم الحضارة التي خلقت التقدم وليست الحضارة التي نقلت مما سبقوها وأضافت إليه.