أنواعُ القصص تنقسم قصص الأطفال إلى أنواعٍ ثلاثة: تجاربهم الشخصية، وقصصهم المؤلَّفة بالاشتراك، والقصص الخيالية. قصص تجاربهم الشخصية، وهي من أهم القصص التي يحكيها الأطفال لأنها متضمِّنة لجوانب عدة، منها: الإخبار عن النفس، والتحكُّم في المشاعر، وإيجاد الحلول، فعندما يحكي الأطفال قصصًا عن تجاربهم الشخصية لأنفسهم فإنها تعدُّ وسيلة تحت إدراك الطفل ليُنظِّم بها أفكاره ومشاعره، ويستطيع التعامل من خلالها في اكتساب الخبرة الاجتماعية، وحل المشكلات التي تواجهه، وتتسم رواية الأطفال عن التجارب الشخصية أنهم أحيانًا يخلطون بين الحقيقة الحاصلة بالفعل وبين وقعها عليهم وبين ما قد حُكيَ لهم من قصص، فإنها رغم هذا مثيرة للقراءة والاستماع، وفيها قدرة خاصة في استحضار التجربة كأنها ماثلة أمام الأعين، وهذا هو الجانب الإبداعي فيها، فإن النقص الحاصل فيها هو عين جمالها وأهميته، ويتضاءل هذا الخلط بين الحقيقة والخيال بنمو الطفل، وتقدُّم عمره، ما يجعل الإثارة تقل في حكيهم كلما ازدادوا سنًّا، وتبدأ تجاربهم بتضمين أشخاصٍ آخرين، وإشراك العالم المحيط في قصصهم، وذلك لنمو الوعي الاجتماعي لديهم. أمَّا فيما يتعلَّق بالقصص المشتركة، فإن الأطفال يستمتعون بمشاركة السرد مع غيرهم، وتكون أبسط صورة لهذه المشاركة هي الأسئلة، وردود الفعل المشجِّعة له على الإكمال، وأكثر صور ذلك تناسقًا حين يشترك الأطفال في اللعب والاستطراد مع خيالاتهم، فلا يحتاج الأطفال أن تتضمَّن القصة قبل البدء معلومات معينة حتى يبدؤوا بالمشاركة في الابتكار وتخيُّل الأحداث في مجموعة متناغمة من التجارب المشتركة، ويستخدم الأطفال هذه الطريقة أيضًا كوسيلة لصنع صداقتهم وتوطيدها. وبالنسبة للقصص الخيالية فإن أقل قصص الأطفال هي تلك النابعة من خيالهم المحض، إلا إنها تتزايد بشكلٍ ملحوظ في أثناء اللعب، ويميلون في تكوينها إلى الحرية الخالية من التقييد ببداية ونهاية؛ فقد يبدؤون بابتكار القصة في منتصف اللعبة، ويدخلون عن طريقها بعضهم إلى عوالم بعض بطريقة تختلف عن الطريقة المباشرة في الحديث، والأسئلة المجرَّدة، ويؤثر العمر في هذا الجانب من حيث: ترابط الحبكة، ومنطقيتها، وواقعيتها، ووضوح المعنى، وسهولة التواصل.