أطراف تجربة الطاعة والوسائل المستخدمة تُعد الطاعة من أساسيات بنية الحياة الاجتماعية، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن الآخرين، فهو يجبر على الاستجابة من خلال التحدي أو الخضوع لأوامر الآخرين، وترجع أهمية دراسة الطاعة إلى أنه في الفترة بين 1933م و1945م قُتل ملايين من البشر بشكل منهجي بسبب اتباع الأوامر والخضوع للآخرين، فالمجازر والإبادات الجماعية فكرة تنشأ في عقل شخص واحد، لكن تنفيذها على نطاق واسع يتطلب أن يطيعها كثير من الناس، فباسم الطاعة مثلًا كان الضباط في ألمانيا النازية طرفًا في واحدة من أكثر الأعمال الشريرة في التاريخ، والأمر لا يقتصر على الأفعال الكبيرة، فطاعة سلطة تخدم هدفًا خبيثًا خطيئةٌ شنيعة، إذ يطلب من المواطنين العاديين تدمير إخوانهم في الوطن المعارضين للسلطة، لا لشيء إلا أنهم مختلفون في الرأي. ولدراسة تأثير الطاعة في الأشخاص، وُضِعَ إعلانٌ في إحدى الجرائد، يطلب متطوعين من جميع المهن للمشاركة في دراسة الذاكرة والتعلم، على أن يحصل كل متطوع على مبلغ قدره أربعة دولارات وخمسون سنتًا عن الساعة الواحدة، تكونت التجربة من ثلاثة أشخاص هم: "المجرِّب | الباحث" مُصدر الأوامر، و"الضحية | المتدرب" مساعد المُجرِّب، وأخيرًا "المعلم | منفذ الأوامر" وهو الشخص المتطوع محل التجربة، وُضِع الضحية على كرسي كهربائي، ورُبِطَت أطرافه الأربعة بالكرسي، وهو ما يوحي للمعلم أنه لا مجال للمتدرب | الضحية لأن يهرب، وطُلب من المعلم أن يطرح على المتدرب سؤالًا تلو آخر، وفي حال أجاب المتدرب إجابة خطأ، على المعلم حينئذٍ أن يضغط على أحد مفاتيح الصاعق الكهربائي، وكان الصاعق الكهربائي مكونًا من عدّة مفاتيح كُتِبَ على كل مفتاح على الترتيب (صدمة خفيفة، صدمة معتدلة، صدمة قوية، صدمة قوية جدًّا، صدمة شديدة، صدمة عالية الشدة)، وفي كل مرة يجيب المتدرب إجابة خطأ يزيد المعلم الصدمة الكهربائية بالضغط على المفتاح التالي. وفي أثناء التجربة كان هناك تنسيق بين المُجرِّب | الباحث والمتدرب | الضحية أن يُصدر الأخير استجابة صوتية تتناسب مع مستوى الصدمة الكهربائية التي تعرّض لها، وتنوعت الاستجابة على الترتيب (الانزعاج، التذمر البسيط، التألم، الصراخ)، فعند مستوى 75 و90 و105 فولت، تذمر الضحية، وعند مستوى 120 و130 فولت تأوّه وصاح على المجرب بأن الصدمات صارت مؤلمة، وعند مستوى 150 فولت صاح الضحية أخرجوني من هنا، أرفض الاستمرار في التجربة، وعند مستوى 180 فولت صاح الضحية "لا أستطيع تحمل الألم"، وعند مستوى 300 فولت صاح الضحية أنه لن يجيب على أي أسئلة بعد الآن، وعند مستوى 330 فولت لم يُسمع له صوت ولم يقدم أي إجابات.