أسماك القرش قانونيًّا تُلزَم المؤسَّسات بإخضاع كل الاعتبارات للربح، فمساعدة العمال أو تحسين البيئة أو مساعدة العملاء على توفير أموالهم ليست مسؤولية القائمين على المؤسسة بأي حال، لكن أسماك القرش تعرض على شاشاتها نتاجًا مبهجًا مليئًا بالمرح، والمذيعون في غاية الحميمية، إذ "لا يرغب أحد في مشاهدة إعلانات مرحة بعد الصور والحكايات المروعة"، كما يقول أحد المديرين التنفيذيين، وما تؤكِّده المتحدِّثة باسم شركات جنرال موتورز أن الشركة لن تعرض إعلاناتها في برامج تتحدَّث عن الأعمال الوحشية في العراق، كما ترى يبدو أنه لا ينبغي أن ندع صور الجثث المحترقة والإبادات الجماعية التي تتسبَّب فيها بلادنا تعوق بيع السيارات والهامبرجر! يعد نظام السوق المسيطر على الميديا، وهي مشروعات أعمال تسعى إلى الربح، مالكوها أفراد وشركات في غاية الثراء، وتموَّل عن طريق المعلنين الذين هم كيانات تسعى إلى الربح، لذا تحرص على أن تظهر إعلاناتها في بيئة داعمة للبيع، ومن ثم تخضع الميديا دائمًا لرغبات المعلنين التي قد تصل إلى حد المطالبة بإقالة رؤساء التحرير، وتحديد ما يتم تغطيته، تحت التهديد بسحب الإعلانات أو التراخيص وقضايا القذف والتشهير. كما تعتمد الميديا على الحكومات والمصادر الرسمية كمصادر معلومات موثوقة، أما إذا عُرضت آراء المعارضين فيتم طرحها مع التشكيك وعدم التعويل عليها، وكم يستغل الشعور الوطني والمصالح القومية في تمرير ما تود الحكومات تمريره واستهداف المعارضة، ففي عام 2004 عندما نشرت صور معاملة الجنود البريطانيين لسجناء العراق بصورة مروِّعة، أُدين المحرِّر، وقيل إن ما نشره يعدُّ من قبيل الخيانة والتحريض للعنف ضد قوات بريطانيا في العراق وتعريض حياتهم للخطر.