ماذا يحدث إذا تجاهلنا أعراض داء السكر؟

ماذا يحدث إذا تجاهلنا أعراض داء السكر؟
في مراحل المرض الأولى يمكن غض النظر عن الأعراض التي يخبرك بها جسمك، فأنت تشعر بأنك قادر على ممارسة حياتك بشكل طبيعي، ولم يصبح الأمر بالغ السوء، فلا تجد داعيًا لمراقبة جسمك، ولكن هذا التجاهل لن يمر دون أن يتسبب السكر في إصابة أعضاء جسمك الأخرى مثل القلب والكليتين والعينين والأعصاب، ويسهل التجاهل لأن داء السكر يستغرق فترات طويلة إلى أن يسبب التلف، لذا فالمتابعة المستمرة لحالتك تقلل من خطر المضاعفات بدرجة كبيرة.
وتنقسم هذه المضاعفات: مضاعفات قصيرة الأمد: تحتاج إلى تعامل مباشر مثل الارتفاع الشديد لمستوى السكر في الدم، أو الأحماض الزائدة في مجرى الدم، أو في المقابل انخفاض مستوى السكر في الدم أدنى من الحد المناسب، وتتسبب تلك الأخيرة في حدوث الارتعاش والجوع الشديد والتلعثم واضطراب الرؤية، وقد تؤدي -إن استمرت- إلى فقدان الوعي، وإذا شعرت بانخفاض السكر في دمك يجب الانتباه سريعًا لتناول شيء يرفع مقدار السكر في دمك، مثل المرطبات وعصائر الفاكهة أو أقراص الجلوكوز المعدة خصيصى لتلك الحالة. أما المضاعفات الطويلة الأمد: فهي التي تهدد الحياة تدريجيًّا عندما يتلف الداءُ الأعضاءَ الرئيسة بالجسم، وقد وُجِدَ أن كلا النوعين من داء السكر -الأول والثاني- يتسببان في حدوث تلف في العين لما يزيد على 60% من المرضى، وذلك بعد مرور عشرين عامًا على إصابتهم، لذلك من المهم تشخيص المرض مبكرًا ليتمكن طبيب العيون من معالجته.
وإجمالًا فإن أهم العوامل التي ستَحُول دون تفاقم المضاعفات السابقة هو التحكم الجيد في مستوى سكر الدم ضمن نطاق أقرب إلى الطبيعي، وذلك من خلال الانتظام في مراقبة السكر لتحديد مقدار الدواء المناسب، ومما سيؤثر إيجابيًّا أيضًا التوقف عن التدخين والتخلص من الوزن الزائد وتناول الغذاء الصحي، ويجب ألا يُغفِل المرضى أو المهتمون بالاطلاع أكثر على المرض وكيفية السيطرة على مضاعفاته ضرورةَ الاستفادة من المعلومات المنشورة في الدراسات الطبية الحديثة ومعرفة طرائق الضبط الدقيق لسكر الدم لتقليل خمسين بالمئة من المضاعفات المحتملة حدًّا أدنى.
الفكرة من كتاب حول السيطرة على داء السكر: معلومات عملية لمساعدتك في الحفاظ على حياة صحية
في السنوات الماضية لم يكن محتملًا لمريض السكر أن يحتفظ بصحته وحيويته، أما حاليًّا فالاحتمالات أكبر بكثير.
إن كنتَ مريضًا بداء السكّر ففي هذا الكتاب نصائح عملية تساعدك لتتمكن من السيطرة على المرض، وضبط مستوى السكر داخل دمك، والتقليل من مخاطر المضاعفات الأخرى المصاحبة للمرض، أما إن لم تكن مُصابًا فسوف تطّلع على نمط للعيش قد يقيك مسبقًا احتمالات الإصابة بداء السكر، وإن كنت تشعر بالقلق من أن تكون أنت أو ذووك معرضين للإصابة بداء السكر، فقد يكون من المطمئن لك أن تعلم أن المرض لم يعد مخيفًا غامضًا كما كان سابقًا، فالأطباء حاليًّا بإمكانهم إعانتك على العيش بصحة جيدة دون خوف، بشرط التزامك بالتعاون معهم مدى الحياة.
مؤلف كتاب حول السيطرة على داء السكر: معلومات عملية لمساعدتك في الحفاظ على حياة صحية
ماريا كولازو- كلافيل: أستاذة متخصصة في الطب الباطني وأمراض الغدد الصماء وداء السكر، والتغذية، والتمثيل الغذائي، وتعمل ضمن طاقم رؤساء تحرير عيادات مايو كلينيك غير الربحية، ومن مؤلفاتها المنشورة:
MAYO CLINIC: The Essential Diabetes Book





