كتاب اجعل الناس يفعلون ما تريد

كتاب اجعل الناس يفعلون ما تريد

كان هناك دولتان على وشك الدخول في حرب ضد بعضهما! 

دعونا ننظر عن قرب لشخص من عساكر أحد الجيشين.

 هذا الجندي سنسميه “منعم”. 

“منعم” دخل الخدمة العسكرية وقيلت له مبادئ الدفاع عن الواجب والكرامة .. تكون لديه صورة عامة لذاته .. أن مهمته هي حماية بلده والدفاع عنها، وهو من المستحيل أن يخونها.

عندما تقوم الحرب ومنعم يقع في الأسر، سنلاحظ أمر مثير. من قاموا بأسر “منعم” سيستجوبوه ويسألونه عن معلومات عن بلده … سنجده يجيبهم بصراحة ويتفاعل مع أسئلتهم بدون أي مجهود للضغط عليه … ما الذي أوصله لذلك؟ 

أن ما حدث جعل تصوره السابق عن الذات ينكسر..

هناك إحصائية تقول أن أكثر من ٩٠٪؜ من أسرى حروب القرن الواحد والعشرين قدموا إجابات مباشرة للمحققين عند استجوابهم بعد الاسر، وهذا رقم كبير جدا! 

ما الذي يجعل محارب محترف وخادم نبيل لبلاده يتحول لشخص يفشي أسرار بلاده.

لأن عملية الأسر فيها تلاعب كبير بانتماء الشخص … والتلاعب بالانتماء (بصورة عامة) يمكن استخدامه لدفع الآخرين ليقوموا بما تريده بسهولة كما سنرى بعد قليل. 

الإنتماء … ببساطة هو شعور الفرد بمكانته في الجماعة، هذه المكانة هي ما تولد للفرد تجعل تقدير الذات، وهو ما يوجه الانسات لإتخاذ قراراته.

أقرب مثال لتوظيف مبدأ الانتماء لدفع الناس لإتخاذ قرارات هو الإعلانات. 

الربط مثلا بين إمتلاك سيارة معينة أو بيت معين وطبقة إجتماعية معينة … سيوجه الناس لشراء تلك السيارة أو ذلك البيت.

لنرجع لحكاية منعم! كيف تمكن محققوا جيش العدو من كسره؟

  • في الحقيقة تمكنوا من ذلك بكسر الرابط بينه وبين القوة التي تدعمه. خلعوا عنه البزة العسكرية الموحدة التي كانت تعطيه قوة في جماعته وألبسوه بيجاما! 
  • حولوا البيئة الخاصة به بعد أن كانت بيئة مقاتل مهتم بالشرف، لبيئة أسير سلبي معتمد على سجانه في كل شيء.
  • تلاعبوا بإحتياجاته بعد أن كان بقاموسه كلمات كالشرف والفخر والمجد الآن كل ماهو في قاموسه هو الطعام والشراب.

حاجات الإنتماء


دعونا نذكر هرم الإحتياجات بصورة سريعة … للحاجات هرم بخمس مستويات

  • الحاجات البيولوجية والفسيولوجية

مثل الهواء والطعام والماء والمأوى والدفء والجنس والنوم

  • حاجات الأمان

مثل الحماية والأمن والنظام والقانون والحدود والاستقرار.

  • حاجات الإنتماء والحب

مثل الأسرة والعواطف والعلاقات وزملاء العمل 

  • حاجات تقدير الذات

مثل الإنجاز والوضع الاجتماعي والتحلي بالمسئولية والتمتع بسمعة طيبة

  • حاجات تحقيق الذات

مثل النمو الشخصي والسعادة الناتجة عن الانجاز

كل مستوى من تلك المستويات تمثل فئة لإحتياجات الإنسان، ويسعى الفرد لإشباعها من أسفل الهرم لأعلاه، مثلا يؤمن طعامه … بعد ذلك … يفكر في تحقيق ذاته وهكذا!

أنت عندما تكون في مواجهة مع شخص ما، فرصتك الوحيدة لجعله يقوم بما تريده: ان تفصله عن القوى التي تدعمه، لأن كل إنسان لديه قوى تدعمه سواء خفية أو ظاهرة،

(تفصله عن انتماءه بأن تتحكم بهرم إحتياجاته.)

الاساليب التالية موجّهة للمحققين في سياق استجواب الجرائم مثلا.. ولكن هذا لايمنع أن تلك المبادئ يمكنك الإستفادة منها واستخدامها بظروف معينة.

ماذا تفعل؟


دعونا ندخل في التطبيق العملي ونحاول تطبيق تلك المعرفة. يمكننا تقسيم ما علينا فعله لخطوتين:

  • الخطوة الأولى هي كشف القناع
  • والخطوة الثانية استخدام المعرفة التي اكتشفناها لصالحنا.

التصنيف


كل شخص يرتدي قناع ويحاول إخفاء صفات معينة لديه، ولكن فهمك لجوانب شخصيته الحقيقية سيجعل لديك رؤية أوضح عن هذا الشخص، ستتمكن من معرفة نقاط ضعفه وقوته.

التعرّف

بالطبع لن يخبرك أحد جوانب شخصيته بشكل مباشر، ولكن يمكنك معرفة كل شيء إن ركّزت على استجابته للمواقف.

هناك دلائل يمكنك مراقبتها كي تعرف نقاط ضعف الشخص مثلا، منها:

اختبار كلمات غريبة.

على سبيل المثال يصف مهنته او مهنة أحد ما بانها مهنة شريفة

كلمة شريفة في هذا السياق .. كلمة غريبة لأنه كون العمل شريف لابد أن يكون هو القاعدة عامة.

عند سماعك لتلك الكلمة … يجب أن لا تمر بسهولة، وعليها أن تستثير بداخلك أسئلة … لأنها طرف خيط.

التركيز على كلمات بعينها

من الممكن أن تجد الشخص المقابل لك يردد كلمات معينة في أحداث معينة، تلك الكلمات توضح مدى اهتمام الشخص بالموضوع الذي يؤكد عليه أو مدى ضيقه منه، بحسب مايظهر على ملامحه في تلك اللحظة.

اختصار الزمن

هناك ايضا اختصار الزمن في الكلام عن تفاصيل معينة

الشخص الذي يقفز في فترات زمنية معينة … يمكن أن يكون ذلك مؤشر أن الشخص لا يشعر بالارتياح للموضوع الذي يتحدث عنه.

اللجوء إلى المنبي للمجهول

هناك ايضا المبني للمجهول والذي يمكن أن يكون علامة على عدم الإرتياح، مثل الطفل الصغير الذي يكسر زجاج النافذة، ستجده يقول ان النافذة كُسِرت … لا يحدد من الذي قام بالفعل لأنه يشعر بالخوف. 

الأسئلة المركبة


أنت يمكنك من خلال مهاراتك أن تحدد الأشياء التي يحاول الشخص المقابل لك إخفاءها، أو يمكن من خلالها تحديد درجة إشباع الشخص لحاجاته.

فمثلا إن كنت تريد معرفة إن كان الشخص الذي تستجوبه متزوج أم لا  فالسؤال البسيط:

  • هل أن متزوج؟ 

قد لا يٌعطي النتيجة المطلوبة ولكن السؤال المركب مثل:

  • ماهو اسم زوجتك؟

بذلك أنت افترضت احتمال متوقع وسألته عنه.

هذا الاسلوب يهز توازن المستجوَب ويجعل فرصه أن يكذب أقل.

دخول نفسية الفرد


وبصورة عامة في التواصل يمكنك استخدام اساليب اختراق نفسي، سنعرض خمس طرق

  • منهج التخويف

هذا المنهج يستخدمه مثلا مدير الموارد البشرية بشكل معتدل مع موظف قام بأمر خاطئ.

فتجده يقول له هل ستخبرني بحقيقة ماحدث أم أنك تريد مناقشة ذلك مع رئيس العمل الذي لديه السلطة ويمكنه طردك؟

  • منهج الصمت

تخيل أن الشخص المستهدف يقف على مسرح وأن كل العيون موجّهة له وهو في حالة توتر وعدم قدرة على الكلام!

يمكنك خلق شعور مشابه داخل الشخص، بأن تسأله سؤال قاسي ولا تعطيه أية مساعدة! وتنتظر له بصمت.

  • الإقناع

منهج الإقناع يقوم على إيقاف النزيف الانفعالي للفرد. 

هو مناورة نفسية يمكن أن تقوم بها إن كنت تريد إعطاء المزيد من الثقة للشخص الذي تحاوره كي تتمكن من التأثير على سلوكه، وغالبا يتم استخدام التخويف المعتدل مع هذا المنهج … بذلك يمكن خلق اسلوب جيد جدا وسيء جدا.

  • المديح والنقد

إما أن تعظم الفرد أو أن تقلل من شأنه. بالإرتفاع بالغرور والإنخفاض به ستتمكن من جعله يستسلم.

  • العارف لكل شيء

عن طريق جمعك لمعلومات عادية عن الشخص قبل أن تتحدث معه، يمكن مثلا أن تجلب من الإنترنت تفاصيل منطقته السكنية، (معلومات عادية جدا،) ولكن تستطيع توظيفها بطريقة تجعله يشعر بأنك تعرف كل شيء، وبالتالي سيتواصل معك بشكل أسهل لأنه يخافك.

استخدام الأدوات


لننتقل للخطوة التالية، وهي استخدام المعرفة التي وصلنا لها.

“ان تجعل شخص يفعل ما تريده” هو صفقة، من المفتروض أن تقدم شيء مقابل شيء آخر ستأخذه

أنت تتاجر .. والتاجر الماهر هو من يعرف كيف يقدم ثمن قليل ويأخذ مقابله ثمن كبير.

لنعد لهرم الإحتياجات … الأشياء التي يمكن أن تشبع الإحتياجات الأولية في أسفل الهرم من السهل أن نلبيها … ولكننا كلما ارتفعنا في الهرم كلما أصبح أصعب توافر الأشياء التي يمكن أن تُشبَع.

يمكن أن تقدم لشخص بديل ليحل إحتياج الجوع أو النوم بتكلفة قليلة مقارنة بأن تقدم له طريقة لتحسين وضعه الإجتماعي.

حتي تحصل علي صفقة جيدة… يجب أن يكون الثمن الذي ستدفعه من أسفل الهرم … ولكن ليس كل الناس ستقبل بأن تأخذ احتياجات اولية مقابل تحقيق طلبك.

لذلك هنا عليك أن تتدخل وتأثر على تصور الفرد لذاته. 

هل تتذكر القصة التي بدأنا بها الحلقة؟ عندما أوصّلوا لمنعم شعور بالحرمان من كل شيء، قبِلَ بالاحتياجات الأولية وكان جل تفكيره حولها فقط! 

المحققون مثلا بالمراوغة يمكنهم إقناعك بأنك أقل من المستوى المتوسط … يمكنهم ان يطرحوا عليك أسئلة هدفها زعزعة ثقتك في نفسك … ويمكنهم أن يركزوا معك على نقاط ضعفه ويضخمونها.

أستاذ جامعي مثلا، لن نركز له على أي عوامل تميزه .. سنركز معه على عوامل لاتميزه

بدلا مثلا من أن أتحدث عن المذيعة اللامعة اوبرا وينفري، سأتحدث عن وينفري الفتاة الفقيرة التي أتت من القرى .

شخص مثلا يستهدف تحقيق الذات من خلال الترقي في العمل، لو أنك نزلت به في الهرم وجعلته يشعر بأنه مهدد بتركه العمل، ودفعته للحاجة لإستعادة مكانته عندها يمكنك دفعه للموافقة على ماتريد.

الخطوة الاخيرة


الخطوة الاخيرة هي تقديم مخرج، أمنح الشخص المستهدف بديل واضح كي يقوم به هذا الخيار الذي تفضله مع وعده بأن ذلك سيشبع حاجة من حاجاته ستجده يوافق!