كتاب القوة مقابل الإكراه

كتاب القوة مقابل الإكراه

الوعي البشري يمكن أن نقسمه لعدة مستويات بخريطة.

الخريطة عبارة عن خط من ١ إلى ١٠٠٠ وتنقسم عند الدرجة ٢٠٠ (النقطة الحرجة).

أي شخص تحت ٢٠٠ (منطقة الضعف) سيشعر بالضعف ويتحرك فقط كي ينجو بحياته وستكون دوافعه أنانية.

ومن هو فوق ٢٠٠ (منطقة القوة) لن يخاف الاخرين وسيكون أكثر سعادة في حياته بصورة عامة.

مستويات الوعي الإنساني


دعونا نتعرّف على تلك الدرجات بمزيد من التفاصيل:

الدرجة 20 / العار

هي أقل مستوى بالوعي وتشكل خطر على صاحبها، لا أحد في هذا المستوى يمكنه العيش أو التقدم بحياته. فيها يكون الإنسان ميت وهو حي.

العار مرتبط بالضعف والقسوة

ضعف الثقة بالنفس يجعل الشخص يهمل نفسه ويصبح منعزل منطوي وخجول

وأيضا قاسي على نفسه وعلى الناس، الأطفال الذين يشعرون بالعار، يكونون أكثر عنفا مع الأطفال الآخرين وحتى مع الحيوان.

الدرجة 30 الشعور بالذنب

من يشعر بالذنب ضميره يؤنبه، ويلوم نفسه دائما، ذلك سيشكل لديه آفات نفسية وجسدية وميول إنتحارية.

قد يحاول الهروب من الذنب بالإنكار ولكنك دائما ستجده يعاقب نفسه بسببه.

الدرجة 50 اللامبالاة

اللامبالاة من أهم سماتها اليأس.

الشخص الذي يعيش في هذا المستوى من الوعي لا يعني العالم إليه أي شيء ولايمتلك طاقة لفعل أي شيء! 

فهو يتحرك في الحياة بدون أي يتأثر بأي محفز ولا يستجيب لأي بارقة أمل.

مستوي اللامبالاة هو مستوى المشردين في الشارع، معظم كبار السن وأصحاب الأمراض المستعصية، كل الأشخاص الذين لايهتمون لتغير حياتهم بصورة عامة.

الدرجة 75 الأسى

بعد ذلك يأتي مستوى الأسى – مستوى الحزن والخسارة – الناس هنا حياتهم يملؤهم الندم والحداد والحسرة على الماضي.

هذه درجة الفاشلين الذين اعتادوا على الإنهزام كاسلوب حياة

في هذا المستوى يرى الشخص بأن مايخسره لن يتمكن من تعويضه، خسر شخص يحبه مثلا فيعتبر بأنه خسر الحب كله.

الدرجة 100 الخوف 

يوجد في هذه المرحلة طاقة مقارنة بما قبلها من المستويات.

الخوف يعتبر نوعا ما دافع للفعل – المخاوف عامة محركة للحياة اغلب الشركات مثلا تدفعنا لشراء منتجاتها لأنها تلعب على مخاوفنا.  

ولكن مشكلة الخوف أنه يمكن أن يُوصل صاحبه لدرجة عالية من التوتر و التفكير المتوهم وهذا سيكبح تطويره لذاته لأنه سيدفعه ليخلق آليات دفاعية نفسية تمنعه من الحياة 

الدرجة 125 الرغبة 

الرغبة تحرك الإنسان وتقوده لبذل مجهود عظيم لتحقيق أهدافه. 

الرغبة في المال والمكانة والسلطة هي ما يدير حياة الكثير من الناس الذين استطاعوا تجاوز دافع الخوف بعد أن كان مقيدا لحياتهم.  

لكن المشكلة أن الرغبة يمكن:

  • أن تصبح إدمان ، فتدمن مثلا الرغبة لجذب الانتباه – مما يعطي للآخرين سلطة التحكم بك.
  •  كما إنها لا تشبع، لا يمكنك اشباع الرغبة وستستمر في استبدال الحصول على شيء تم تحقيقه بالحصول بشيء آخر لم يتم تحقيقه … إلى مالانهاية.

الدرجة 150 الغضب 

الغضب له وجهان أحدهما مدمّر والآخر معمّر. 

ولكنه على الأقل يُخرِج الناس من مستوى اللامبالاة أو الأسى ويجعلهم يتخطون حاجز الخوف، ويقومون بفعل ما.

أحيانا يكون الغضب نقط إرتكاز تُمكِّن المضطهدون من الانطلاق إلى الحرية، فالغضب من الظلم الاجتماعي والخداع واللامساوة أدى لتغيرات مفيدة لبني الإنسان. 

الدرجة 175 الفخر 

هذا هو المستوى الشائع بين معظم البشر في الوقت الحالي  

هو يعتبر جيد مقارنة بماقبله (الذنب والخوف والعار مثلا)، ولكن إن قارناه بالمستويات الأعلى فسيكون غير كافي.  

مشكلة الفخر أنه موقف ضعيف ، يمكن هدمه بسهولة، ويعتمد على عوامل خارجية إن لم تكن موجودة عندها سنسقط لدرجات أقل.  

 قد ينهدم بك وتسقط مباشرة لمستوى العار أو حتى تظل بداخله ولكن ستشعر بدرجة الخوف (الدرجة ١٠٠) تخاف مثلا أن تفقد الشيء الذي تفتخر به.

لذلك من المهم أن تتخطى الفخر وتستبدله بالمكانة والسمو الحقيقيان في الدرجات القادمة.

الدرجة 200 الشجاعة 

الشجاعة هي المرحلة الفاصلة التي تفصل الإيجابي عن السلبي والإكراه عن القوة. 

في الدرجات الأقل منها ينظر الشخص للعالم على أنه مكان يأس وحزن ورعب ولكن في المستويات التي تليها ينظر الشخص للعالم على أنه تحدي مثير و محفز 

الشجاعة تعني الاستعداد للخوص في غمار الجديد والرغبة في التعامل مع تقلبات الحياة وأزماتها. هذه المرحلة مليئة بالطاقة لتعلم مهارات جديدة، تجعل الشخص الذي وصل إليها يواجه الأمور ويتعامل معها بفعالية أكبر ويواجه مخاوفه ويجد لها الحلول ويتقدم بحياتك رغم التوتر. 

الدرجة 250 الحياد 

في هذا  المستوى يبدأ الإنسان بالتخلص من سمات المستويات السابقة المتعصبة التي ترى كل شيء إما أبيض أو أسود. 

مما يخلق التعددية ويؤدي لمزيد من التنوع والاختلاف 

الحيادي يعني غير مرتبط بالنتائج ، لن يهتم كثيرا بالفشل أو الخوف أو التوتر لأنه غير مرتبط بالنتائج.  

على سبيل المثال لن يشعر بالخوف أن لا يحصل على الوظيفة التي تقدم لها لأنه سيحصل على غيرها، ليست نهاية العالم.  

في هذا المستوى تكون الثقة بالنفس بدأت بالتكون بشكل صلب ويكون الشخص في هذا المستوى من الصعب تهديده بأي شيء، وهو شخصيا لن يكون مهتما أن يثبت أي شيء لأي شخص. 

الدرجة 310 الاستعداد 

الاستعداد يعني التغلب على المقاومة الداخلية للحياة. مستعد لمواجهة أي شيء 

من فيها سمح برحيل الفخر و الكبر فأصبح مستعد فطريا أن ينظر في عيوبه الخاصة ويصلحها ويتعلم منها ومن الآخرين، يتعلم من كل شيء. 

لديه تحدي في الوظيفة، ليس هنا مشكلة أن يقبل بها!، سيبدأ عمله الخاص أو يعمل مع أشخاص آخرين، لا مشكلة لديه أن يبدأ العمل من الصفر.  

مستعد لأي شيء

لان تقدير الذات لديه أصبح مرتفع ولم يعد يعاني من أي عراقيل في عملية التعلم فيتعلم بسرعة 

الدرجة 350 القبول

في هذا المستوى يحدث تحول كبير في الوعي، وسيرى الإنسان أنه هو مصدر وسبب كل ما يختبره في حياته.

(فيه يعتبر الشخص أن السعادة تنبع من الداخل ولا يظل شيء اسمه الخارج). 

والقبول ليس شكل من أشكال اللامبالاة، لكنه انخراط في الحياة بدون محاولة إخضاعها 

مع القبول يعيش الشخص بحالة هدوء نفسي ويتوسع إدراكه لأنه تجاوز الإنكار، فيرى الأمور بدون تشويه أو سوء فهم وذلك يتوسّع سياق التجربة عنده ويصبح قادر على رؤية الصورة كاملة 

في هذه المرحلة يدرك الإنسان أن الآخرين لديهم حقوق كحقوقه، فيمجّد المساواة على عكس الناس بالمستويات الأدنى الذين يعتنقون التعصب ويكرهون ما يختلف عنهم. 

الدرجة 400 العقل

في درجة العقل تتجاوز العواطف المستويات الدنيا؛ الذكاء والعقل يحل محلها ويتصدر المواجهة.

لن يقحم الشخص العاطفة وخصوصا السلبية في حياته، لذلك سيكون العقل صافي تماما وهذا ما يجعل الشخص قادر على التعامل مع كمية معقدة من المعارف ويقوم بتوظيفها كي يحقق تقدم سريع.  

ولكن عيب هذه المرحلة هو أن العقل نفسه قاصر

العقل محدود لا يمكنه أن يميز الجوهر والنقطة الحرجة للمسائل المعقدة وغالبا ما يهمل السياق 

ممكن أن يتفنن بالمفاهيم والنظريات (يرى الشجرة ويتجاهل الغابة)

الدرجة 500 الحب

الحب كتعريف هنا لا يقصد به الحب المتداول بين الناس، أي الشعور العاطفي المتكون من الانجذاب الجسدي والرغبة بالتملك، ذلك الحب شعور متذبذب ومتغير لكن الحب المقصود هنا هو حب دائم وثابت لأن مصدره الداخل 

الحب شكل من أشكال الحياة وبه نسمو فوقها، وعند وصولك لدرجته سيجعلك غفور تنمّي الإيجابي و تعالج السلبية بدل مهاجمتها وتحقق أسمى الأعمال بدافع نقي 

الدرجة 540 الفرح

الفرح ليس فرح مفاجئ مؤقت كالذي نشعر به ويكون مصدره عوامل خارجية – 

لكنه شعور دائم  يرافق كل أفعالك ويصدر من ذاتك بدون أي مسبب خارجي.

مايميز هذه المرحلة هو الصبر على  مواجهة أي شيء مهما كان سلبي ، لو استطعت الوصول لها سترى في كل شي تجلي للمحبة ولله وستشعر بأنك جزء من الكون والكون جزء منك

سيكون لديك القدرة على محبة الجميع كما تحب نفسك، وسيصبح لديك رغبة في نفع الحياة بأكملها بدلا من أشخاص بعينهم. 

الدرجة ما بين 700 و 1000 السلام والاستنارة

نادرا جدا أن يستطيع أحد الوصول لهاتين المرحلتين لأنهما ذروة الوعي البشري 

من يصل لهما سيتجاوز الزمان والمكان و ستختفي الأنا الخاصة به تماما، لن يرى نفسه كفرد منفصل لكن تجسيد للوعي الكلي وسيوهب حياته لمنفعة البشرية كلها 

الإسقاط


درجات الوعي السابقة هي ما ترسم حدود منطقة فهمك للعالم – وهي ما ستشكل الطريقة التي ترى بها الحياة.  

دعونا نرى مثال:  

تخيل متسول ينام بالشارع، دعنا نرى كيف سيختلف حكم الناس عليه باختلاف مستوى وعيهم 

عند المستوى ٢٠ مستوى العار: فالشخص لن يرى المتسول على أنه إنسان بل على أنه شيء مشين وقذر مثير للاشمئزاز 

في المستوى ٣٠ مستوى الذنب: سيرى أن المتسول هو شخص كسول وهو من يقع عليه اللوم على حالته التي وصل إليها. 

في المستوى ٥٠ مستوى اللامبالاة: سيرى اليأس في حياة المتسول وبأن محنته ليس لها نهاية وبأنها دليل على أن المجتمع عاجز وفاسد. 

في المستوى٧٥ مستوى الأسى: سيرى أن المتسول يعيش مأساة وبدون دعم ولا سند. 

في المستوى ١٠٠ مستوى الخوف: سيرى في المتسول خطر يهدده وعليه أن يخبر عنه الشرطة. 

في المستوى ١٢٥ مستوى الرغبة: سيرى أن المتسول يمثل مشكلة وسيتساءل لماذا لا أحد يحاول مساعدته؟ 

  في المستوى ١٥٠ مستوى الغضب: سيرى بأن المتسول يمكن أن يكون لص و يغضب لوجوده في المجتمع 

في المستوى ١٧٥ مستوى الكبرياء: سيرى أن المتسول هو مصدر للإحراج في المكان الذي يجلس فيه.  

 في المستوى ٢٠٠ مستوى الشجاعة: سيبحث ويسأل هل هناك ملجأ للمشردين ويحاول أن يحل المشكلة. 

في المستوى٢٥٠ مستوى الحياد: لن يكون عنده مشكلة نهائيا مع المتسول، هو لن يضر أحد لو تركه في حال سبيله؛ عش واترك غيرك يعيش 

في المستوى ٣١٠ مستوى الإستعداد: سيقرر أن يذهب إليه ويحاول مساعدته أو يتطوع لمساعدة أمثاله. 

في المستوى ٣٥٠ مستوى التقبل: سيرى المتسول على أنه مثير للإهتمام ممكن أن يكون لديه قصة تستحق الاستماع، فهو موجود مكانه لأسباب ما 

في المستوى ٤٠٠ مستوى المنطق: سيرى أن المتسول كأحد أعراض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ويمكن أن يكون موضوع دراسة نفسية ويستحق منحة حكومية 

في المستوىات الأعلى: سينظر للمتسول خارج نطاق الرؤى النمطية والحدود الاجتماعية – سيراه على أنه تعبير عن النفس الداخلية للبشر أو سيرى منه حكمته وجهة نظره التي فيها عدم اهتمام تجاه الأشياء المادية 

التفسير


رؤيتك للأشياء و وعيك هما ما يشكلان حياتك

تخيل مجموعة من الناس يعيشون في بيئة مرهقة – سجن مثلا – عند مراقبتهم ستجدهم يتفاعلون مع نفس التجربة بطريق مختلفة. 

  • هناك منهم من سيحاول الانتحار،
  • هناك من سيظل صامت،
  • هناك من سيبكي
  • هناك من سيصبح عنيف
  • وهناك من سيكون إيجابي وينظر لحياته بشكل مختلف وسيبدأ الإهتمام بها.. عدد ليس قليل بدأ التعلّم من السجن وهناك في عالم السياسة كتب أصبحت الأكثر تأثير تم كتابتها في السجن

نفس البيئة والظروف ولكن كل شخص تفاعل معها على حسب درجته من الوعي 

الارتقاء بالوعي


اغلب الناس يستخدمون تجربتهم الحياتية كي يرتقوا بمستوى وعيهم، ولكن هذا غير كافي، عليك أن تختار عن عمد نهج صادق ومتسامح تجاه الحياة 

وبصورة عامة فرّق بين أنماط الطاقة الضعيفة و القوية – معرفتك بالفروقات ما بينهم سيساعدك في تطور وعيك. 

هناك بعض المفاهيم والقيم تضعفك بمجرد حملها وستجعلك تنخفض درجات، عليك التخلص منها واستبدالها بقيم ترفعك درجات 

لو امتلكت قيمة الغفران مثلا ستصبح شخص قوي ولكنت لو حملت الإنتقام فستضعف. 

ايضا انتبه لأنك قد ترى القيم بشكل مغلوط.  

بعض الناس ترى الحب والعطف على أنه ضعف لكن هو في الحقيقة قوة 

وعلى الجانب الآخر الانتقام وإصدار الأحكام أمور تبدوا بأنها قوة ولكنها في حقيقة الأمر ضعف