كتاب قوانين الطبيعة البشرية

كتاب قوانين الطبيعة البشرية

قانون الموقف


البشر لديهم عدسة أمام عيونهم تشكّل رؤيتهم للعالم (العدسة اسمها الموقف)

الموقف في علم النفس هو الاستعداد للعمل أو الرد بطريقة معينة – وهو أمر غير واعي

ويمكننا تقسيمه لقسمين أساسيين:

  • موقف ضيق سلبي
  • موقف توسّعي ايجابي

دعونا نبدا بالأول، بالسلبي 

الموقف الضيق


الحياة بطبعها غير قابلة للتوقع وفيها جزء من  عدم اليقين.

إن كنت تشعر بالضعف فستخاف من عدم اليقين ذلك، وكي تحمي نفسك منه ستقلل ما تختبره في الحياة. بهذه الطريقة ستكون احتمالية وقوع أحداث غير متوقعة لك أقل!

هناك خمسة أشكال من الموقف السلبي. 

العدائي

الأشخاص الذين يتبنون هذا الموقف يتشاجرون مع كل الناس.

في طفولتهم فسروا الفطام والانفصال الطبيعي عن الأم والأب على أنه فعل معادي – 

يكبر الشخص العدائي وينظر للحياة والتجارب وكأنها مليئة بالمعارك والخيانة والاضطهاد. 

يفسّر كل التصرفات على أنها أفعال معادية له، ورد فعله على عداء العالم؟ … العداء المقابل.

هو ماهر في إثارة الغضب والاحباط عند الناس كي يبرر موقفه الأصلي.  

لو وجدت في نفسك علامات الموقف العدائي – فإن الوعي هو الحل للتخلص منه. 

حاول أن تكون واعي بما تقوم به. 

قم بتجارب بسيطة تختبر بها افتراضاتك، مد يدك للناس بأفكار إيجابية وبدون تقيمات مسبقة، إن استجابوا بشكل معادي يكون فعلا العالم ضدك، ولكن إن لم يحدث ذلك فأنت من كنت مصدر العداء من البداية.  

عند التعامل مع شخص متبني للموقف العدائي، ويتعامل معك بعداء بدون سبب. الحل المناسب للتعامل معه هو أن لا تستجيب لعدائه بعداء مقابل 

رد فعلك المعادي هو ما يغذي تبرير تصرفاته العدائية، وسيجعله يستمر بنفس الاسلوب،. لكن إن لم ترد عليه بالمثل ستربكه، ولن يتصرف بشكل معادي 

القَلِق

الشخص المتبني لذلك الموقف يتوقع جميع أنواع العقبات في أي موقف قبل أن تحدث -بدون داعي- وذلك يخلق كمية كبيرة من القلق في حياته. 

أصحاب هذا الموقف يخافون من المشاكل لأنها ممكن أن تُفقدهم السيطرة.

لذلك من الأفضل لهم تقليل التجارب التي يخوضونها، فيضيّقوا العالم الذي يتعاملون معه. وكلما شعروا بالقلق أكثر كلما سعوا للسيطرة أكثر، وفي بعض الأحيان يخفون الحاجة للسيطرة تلك في شكل من أشكال الحب. 

إن تعاملت معهم ستجدهم يسعون للكمال يريدون أن تحدث الأمور بشروطهم ويتدخلون في أصغر التفاصيل. 

ايضا من الممكن أن تجدهم يسعون لإرضاء الناس ويتملّقوهم بشكل مبالغ فيه، هم بذلك محميين بشكل أكبر، لأنهم إن أرضوا الناس تماما فلن يتصرف أحد معهم  بشكل غير ودي

لو تعاملت مع هذا النوع من الناس حاول أن لا تشعر بالقلق تجاه قلقهم بدلا من ذلك طمئنهم بدون أن تستجيب لقلقهم.

وإن كنت أنت صاحب الموقف القلق فأفضل طريقة للتعامل مع طبعك هي أن تصب طاقاتك في العمل. 

وجّه حاجاتك للسيطرة تجاه أمر مفيد، منتج ومشروع، ذلك سيكون له تأثير مهدئ عليك.  

المتجنّب

الموقف الثالث هو الموقف المتجنّب، وهم أشخاص يتهرّبون من كل شيء.

عندما كانوا أطفال كانوا دائمي الشعور بالذنب ويخافون من حكم أهلهم عليهم 

فينمو عندهم إحساس عدم الأمان – ويصبحون دائمي الشك في  كفائتهم 

وبسبب شعورهم هذا، يسعون لتجنّب أي نوع من أنواع المسؤولية ، لأن المسؤولية ستختبر تقديرهم لذاتهم وقد يتعرضون بسببها لحكم الناس، ولذلك حياتهم تكون عبارة عن هروب، هروب من العلاقات في منتصف الطريق، هروب من الوظيفة، هروب من الحياة على شكل إدمان. 

دائما يتحدثون عن أفكار عظيمة يريدون القيام بها وستحقق  نجاح عظيم ولكن لن يقوموا أبدا بتنفيذها.  

 لا تنخدع بالكلام بل انظر لأفعالهم ولإفتقارهم للإنجازات الحقيقية. 

إن وجدت في نفسك هذه الميول، فالطريقة الأفضل للتعامل مع طبعك هي التنفيذ. اخرج من التفكير ونفذ! سواء نجحت أو فشلت فأنت الرابح، ادفع نفسك للبدء ستقلل الخوف وسيكون التقدم أسهل. 

الاكتئابي

الموقف الرابع هو الموقف الإكتئابي.  

هؤلاء الأشخاص يرون أنفسهم على أنهم لا يستحقون أي شيء. 

عندما كانوا أطفال لم يشعروا بالحب الكافي من أبيهم وأمهم، ولكن في نفس الوقت كان من الصعب عليهم تقبّل رؤية ذويهم على أنهم أهل سيئون أو مخطؤون لأنهم لم يحبوا أطفالهم بشكل كافي.  

فيخرجون من هذا الموقف بتبرير أنهم فعلا لا يستحقون أي شيء وأن هناك خطأ ما فيهم .

بهذه الطريقة يمكنهم أن يحافظوا على نظرتهم لأهاليهم على أنهم أشخاص أكفاء. 

 ويستمر شعورهم بعدم القيمة معهم طوال حياتهم.  

عندما يكبروا تجدهم دائمي التوقع بأنه سيتم التخلي عنهم. وقد يفسدوا حياتهم بأيديهم إن واجهوا أي نوع من أنواع النجاح، لأنهم يشعرون في أعماقهم بأنهم لا يستحقون ذلك. 

سيدفعوا الآخرين ويشجعوهم كي يتصرفوا معهم تصرفات مسيئة مثل الخيانة أو النقد، بذلك يغذّوا إكتئابهم ونظرتهم للحياة.  

إن كنت شخص تحمل مثل هذه الميول فأفضل طريقة هي أن توجّه طاقتك للعمل. 

بدلا من أن توجّه حساسيتة للمواقف ب الإنسحاب والوحدة بشكل داخلي وجّه طاقتة للخارج، للعمل. بإضفاء طابع خارجي لمواقفك تجاه الإنسحاب، ستحل المشكلة. 

أما إن كنت تواجه أشخاص لديهم هذه الميول لا تحاول أن تجعلهم يواجهوا إكتئابهم بأن تحدّثهم عن روعة الحياة، لا بل وافق على وجهة نظرهم تجاه العالم وحاول أن تدفعهم لتجارب إيجابية، تلك التجارب سترفع من طاقتهم ومزاجهم. 

المُستاء

الموقف الخامس هو الموقف المستاء، هم أشخاص يحملون العددات ويسيرون بها في الحياة ليقيسوا علامات عدم الإحترام. 

عندما كانوا أطفال شعروا بأنهم لم يحصلوا على ما يكفي من الحب أبدا من الأهل لأنهم كانوا دائما جشعين تجاه المزيد من الإهتمام. 

خيبة الأمل والشعور بعدم الرضا ستستمر معهم من الطفولة لبقية حياتهم.

احساسهم سيجعلهم يسيرون دائما في حياتهم وكأنهم يحملون عدادات كي يقيسوا بها أي علامة من علامات عدم الاحترام أو الاحتقار في المواقف أو في وجوه الناس الذين يلتقون به وأصغر إشارة ستكون مؤشر على الظلم والإهانة الشخصية.  

ولكنهم يسيطرون على عواطفهم ولا يخرجونها إن شعروا بها. 

(قد يخرجونها في المستقبل على شكل عدائية سلبية)

إن وجدت في نفسك هذه الميول فالأفضل أن تتخلص من خيبة الأمل بأن  تنفجر بالغضب في لحظتها 

عندما تشعر بالغضب حتى لو كان غير عقلاني عليك أن تخرجه وبذلك مع مرور الوقت ستصبح عقلاني أكثر في غضبك وستتمكن من التحكم بالمواقف وتقيّم إن كانت تستحق الغضب أم لا، لكن لو كبتَّ عواطفك فستعيش دائما في المبالغات وستأخذ الأمور كلها على محمل شخصي.  

عندما تتعامل مع تلك الشخصية، احذر من العدائية السلبية التي تظهر بدون أي مبرر،  وحاول أن تتناقش مع صاحبها وتدفعه كي يخرج مشاعره خارجه. 

الموقف التوسعي


تلك المواقف السلبية لها مشكلتين رئيسيتين:  

  • المشكلة الأولى، هي تقلل من التجارب التي يمكن أن تختبرها في الحياة، فعندما نقلل مما نختبره وندفع التجارب والناس بعيدا عنّا ذلك سيمنعنا من تحقيق أي هدف أو إنجاز.
  • المشكلة الثانية، هي أنك إن كنت متبنّي لموقف من تلك المواقف فهناك احتمال كبير أن تكون غير مدرك للدور الذي تلعبه اختياراتك في حياتك، ستتهم الظروف بأنها تظلمك أو أن الناس غير متفهّمين أو أي مبرر آخر خارجي وذلك يعني بأنك لن تتمكن من فهم سبب المشاكل التي تواجهها وستحارب أسباب غير حقيقية!

الحل هو تبنّي موقف ايجابي عن طريق نقطتان: 

  •  أولا، أن تنتبه أنك من تُسقِط مشاعرك السلبية على الموقف – لأنك تأخذ المواقف بصورة شخصية

لذلك حاول التخلص من أخذ ما يقوم به الآخرون أو يقولونه بصورة شخصية وكأنهم يقصدونك أنت شخصيا!

  • ثانيا، انظر للناس على أنهم جزء من حديقة – الحديقة فيها الزهور بأنواعها والصخور بأنواعها، الناس فيهم النبيل والمهوس بنفسه والغبي، فيهم الحساس وغير الحساس – كلهم مختلفون! 

تقبّل التنوع بين الناس … كلما تصرّفت بهذه الطريقة كلما أصبحت  أكتر تسامح تجاهم وستصبح تفاعلاتك الاجتماعية أكثر سلاسة

قانون الأنا الهشّة


نحن البشر مضطرين دائما للمقارنة بيننا وبين الآخرين. المقارنة تلك تعمل كحافز لنا كي نتفوق، ولكن ممكن أن تتحول لحسد عميق 

مشكلة التعامل مع الحسد أنه مخادع وقد يختبئ خلف مشاعر أخرى.   

على سبيل المثال، لو أنني شعرت بالحسد تجاهك سأخفي حسدي حتى عن نفسي، فأقول أن ما يحركني ليس الحسد بل

  • الغضب،
  • القلق حول مصير الشركة،
  • الظلم في توزيع النعم في البلد
  • أو أي مشاعر آخرى غير مشاعري الاصلية 

الحسد يستلزم التأكيد لأنفسنا على أننا أقل من الشخص الذي نحسده في أمر يهمنا، لذلك هو مؤلم جدا لكبريائنا لذلك هو يحتاج درجة كبيرة من الوعي كي تتمكن من رؤيته في نفسك.

ولكن قبل أن نتحدث عن تلك الصفة لدينا دعونا نرى كيف تكون علاماتها في الآخرين!  

علامات الحسد


الثناء السام

علامات الحسد كثيرة، ولكن من أكثرها وضوحا هي الثناء السام، (أمدحك ولكن بشكل مهين)

لنفترض انك أكملت مشروعا ما وكان رد فعل الناس إيجابي وبدا أنك ستنجح. أنا كشخص -أحسدك- سأثني عليك بأن أُشيد بالمال الذي ستجنيه من المشروع.

بدلا من أن أثني على العمل نفسه أو الجهد الذي قد بذلته، أتهمتك ضمنيا بأنك شخص مادي، وأن ما يحركك هو المال وأنه السبب الوحيد الذي أنجزت لأجله المشروع. 

أنا أثنيت عليك ولكن بالطريقة جعلتك غير مرتاح (هذه هي علامة تميز الثناء العادي من الثناء السام)

ايضا يمكن أن أختار توقيت لأقول فيها تعليقاتي بحيث تسبب أقصى قدر من الشك بداخلك والأضرار خارجك، على سبيل المثال أقول تعليقي ذلك أمام الناس.

أنواع الحاسدين


هناك ثلاثة أنواع من الحاسدين يمكن أن تجدهم في حياتك 

المُساواتي

أول شخص هو المساواتي، الذي لا تعجبه اللامساواة الموجودة في العالم، ولكنه لا يقوم بذلك كتعاطف مع المستضعفين، بل لأنه اصلا لا يستطيع أن يعترف بالامتياز ولا يمكنه تقديره في أي شخص خارجه

هو يغطي الحسد الذي يشعر به تجاه الشخص الناجح بالسخط 

الشخص الناجح بالنسبة له هو غشاش، أو فاسد أو متلاعب بالنظام أو محظوظ لا يستحق الثناء.

يقوم بربط التميز او النجاح بالظلم، هذه وسيلته كي يتعامل مع عدم أمانه. 

كن يقظا للأشخاص أصحاب هذا الاسلوب وخصوصا في أماكن العمل لأنهم سيدفعونك لتشعر بالذنب لأنك طموح او ترغب في تطور نفسك 

ودائما سيقولون لك تعليقات سلبية هدامة أو حتى يمكن أن يفسدوا عملك عن عمد بدون أي تأنيب للضمير.  

المتكاسل

ايضا هناك المتكاسل 

الكثير من الناس يريدون النجاح في الحياة ولكنهم يعلمون بأن ذلك يتطلب التضحية والعمل الجاد.

المتكاسل هو شخص نرجسي يرى أنه من حقه أن ينجح ويأخذ مكافآت الحياة ويجذب الاهتمام بدون أن يتعب 

حسده سيظل خامل وغير مؤذي، إلى أن يجد نفسه وسط أشخاص ناجحين يكسبون احترام حقيقي بعملهم، ذلك سيفعّل احساسه بعدم الأمان وسيصبح حسده نشط 

كن حذر من الناس الذين يحاولون اكتساب النجاح في الحياة ب الكلام بدلا من العمل وتنفيد الاشياء  

هؤلاء هم أكثر عرضة لحسدك وكرهك لو رؤوا أن نجاحك قائم على العمل وليس الكلام مثلهم

المولع بالمكانة

اخيرا، هناك المولع بالمكانة، هذا الشخص لديه رغبة كبيرة معرفة الرتبة داخل المجموعة وطوال الوقت يقيس المركز الاجتماعي، بهذه الطريقة يمكنه أن يحدد  التقدير الذاتي لنفسه وللناس. 

الأشخاص أصحاب هذا الموقف يمكنك أن تعرفهم بسهولة عن طريق اهتمامهم الشديد بتحويل كل شي للمادة، الملابس التي يلبسونها، السيارة التي يقودنها، وعادة ما يسألوا أسئلة من نوعية كم هو مرتبك الشهري؟ هل البيت الذي تسكن فيه ملك أم آجار؟ وأمور أخرى ممكن استخدامها كنقاط للمقارنة 

إن كنت حول هذه المجموعة حاول أن تقلل أو تخفي ما تملكه أو الأشياء التي من الممكن ان تثير حسدهم ولا تتحدث عن مهاراتك وممتلكاتك إلا بأقل قدر ممكن حتى تقلل هجمومهم عليك باساليب خفية 

محفّزات الحسد

الحسد يمكن أن يجعل الناس تطعنك في ظهرك، لذلك من المهم أن تعرف كيفية التعامل معه بطريقة صحيحة.

ويمكنك أن تعادل موضوع الحسد عند الناس بهذه الطرق  

  • مثلا، عند ذكرك لإنجاز دائما ركّز على موضوع الحظ – الحظ هو الذي كان له نصيب أكبر فيما وصلت إليه وليس جهدك 
  • ايضا تجنب التباهي بالمواهب الخاصة بك وبشكل استراتيجي اكشف عن بعض العيوب عندك، وضح غباءك مثلا وعجزك في مواضيع خارج نطاق عملك 
  • ايضا ركز على الأمور غير الموجودة عندك وكنت تتمنى الحصول عليها. لو كنت موهوب في العلوم مثلا وضّح للاخرين أنك تتمنى إمتلاك بعض المهارات الاجتماعية وهكذا

حوّل حسدك لطاقة مفيدة

ذلك كان حسد الاخرين ولننتقل الآن لحسدك أنت.

آلية المقارنة في أدماغتنا -التي تخلق الحسد- لن نتمكن من إيقافها ولكن يمكن أن نوجه الطاقة التي نشعر بها لأمر منتج ومبدع . 

بدلا من الرغبة في تدمير الآخر نحتاج أن نفعّل الرغبة في الارتقاء بأنفسنا لمستواه 

كي تتمكن من الوصول لذلك تحتاج لبعض تحولات نفسية

  • منها أنك يجب أن تنمي الثقة في نفسك وقدراتك – الثقة بالنفس هي ترياق الحسد، فلو أنك واثق بنفسك ستصل لإعتقاد بقدرتك على الارتقاء بنفسك مثل بقية الناس بالتالي لن تكون محتاج لتحسد الآخرين!
  • ايضا أنت محتاج لتطور أخلاقيات عمل قوية – لو كنت ثابت ومحافظ على معاير عمل عالية ستتمكن من رفع مكانتك، الأشخاص الغير منضبطين والكسالى هم الأكثر عرضة للاستسلام للحسد وتبنيه
  • الأمر الثالث هو الحاجة لامتلاك حس بالهدف – عندما تركز في حياتك وخططك الخاصة الواضحة ذلك سيمنحك الرضا لتحقيقها، وسيكون لديك حاجة أقل للمقارنة بالاخرين وأهدافهم