كتاب الأسرار الكاملة للثقة بالنفس

كتاب الأسرار الكاملة للثقة بالنفس

مشكلة الوعي


مشكلة الثقة بالنفس هي مشكلة تقدير ذات متدني! (وقبل أن نتكلم عن تقدير الذات هناك نقطة مهمة يجب أن نوضحها)

قد تعتقد بأنك ذكي بشكل استثنائي او ترى نفسك بأنك غبي، قد تكون مدمن مخدرات وقد تكون مواظب على العبادات، قد تكون غشاش قد تكون أمين! 

كل ما مضى من صفات لا تعبر عن حقيقة ذاتك التي تراها أنت، هذه مجرد أوصاف تصف التصرفات التي تقوم بها.

تقدير الذات لا علاقة له بالأوصاف، إنما هو شعورك بقيمتك.

الشخص الذي يمتلك تقدير ذات متدني، مشكلته ليست مشكلة انجازات ناقصة، بل مشكلته مشكلة وعي. 

وعندما يحل مشكلة وعيه سيحل مشكلة ثقته بنفسك  

الوعي يمكن أن نعرّفه على أنه الوضوح الذي يمكن من خلاله فهم وإدراك الأشياء، مجموع تجاربك وخبرات حياتك ومعارفك وعقلك وحدسك وغرائزك، إجمالي كل ذلك يكوّن وعيك

وعيك هو الذي يحدد مفهومك عن الواقع؛ ولذلك فأنت مقيد بوعيك ولن تتمكن من التصرف بشكل أفضل من ما يراه وعيك

الموضوع يشبه الكاميرا، من الممكن أن تسجل الكاميرا السلبيات، تسجل عدم أهليتك، عجزك حتى لو كانت انجازاتك كثيرة.

الأسباب


انخفاض تقدير الذات دائما يبدأ من الطفولة، ولأسبابه أكثر من شكل. 

  •  الأهل مثلا إن كانوا أساسا يشعرون بعدم الكفآءة أو الدونية فإنهم ينقلون ذلك لأطفالهم تماما كما تنتقل عدوى الأمراض، فيشعر الاطفال بعدم القيمة وعدم الأهمية. 
  • إن تعامل الأهل مع أطفالهم باستخفاف واعتادوا على مقارنتهم بغيرهم والتقليل من شأنهم ذلك ايضا ينمي لديهم احساس بتدنّي تقدير الذات.
  • أو لو كانوا لا يمنحون رغبات ومشاعر أطفالهم اهتمام حقيقي ويصدوهم دائما بجمل مثل ممنوع هذا الأمر لأن للأشخاص الأكبر منك يرون ذلك، بدون أن يفسروا لهم رد فعلهم وسبب المنع بتفسير مقنع.
  • أو لو أنهم يتعاملون مع الخلاف على أنه إهانة شخصية لهم ويعتبرونه سوء أدب وعدم احترام من الطفل لو أنه اختلف معهم.
  • أو لو أنهم يعيشون الحياة نيابة عن أطفالهم ويريدون تحقيق انجازاتهم الشخصية التي لم يتمكنوا هم أنفسهم من تحقيقها، والطفل لا يختار شيء في حياته.
  •  أو لو أنهم يبدوا قيمة كبيرة للمال أو الممتلكات، الطفل سيكون سجين لاسلوب حياة مادي، والمادية ستدمّر حسه بقيمته وأهميته.

الأسباب الستة تلك تنتج شخص لديه تقدير ذات متدني ينمّي وسائل وعادات تسمح له بتجنب والهروب من الواقع

شدة هروبة تتناسب مع شدة شعوره بعدم الأهلية وعدم الكفاءة. 

من وسائل الهروب مثلا  

  • اللوم والشكوى من كل شيء
  • تصيّد الأخطاء
  • الحاجة الدائمة للانتباه والإستحسان
  • الحاجة العدوانية للفوز
  •  أو الانغماس بشكل مفرط في عادات كالمخدرات والتبغ أو حتى الأكل، ذلك الأنغماس يغطي على آلالم عاطفية يشعر بها الشخص.
  • أو الاحساس بالإكتئاب والاحباط بصورة دائمة
  • وقد تجده غير قادر على أخذ القرارات ودائم التردد، لديه خوف غير طبيعي من ارتكاب الأخطاء.
  • أو أنه يتظاهر ولا يظهر طبيعته، هو يشعر أنه أقل من الآخرين، ويحاول أن يحيّد هذا الشعور بأن يتظاهر بشخصية غير شخصيته، ويتفاخر بسلوكيات متكلفة مثل استخدام الممتلكات المادية ليؤثر على الآخرين ويثير إعجابهم.

الحل


لماذايمكنك التغير

وصلنا للجزء المهم، كي تتمكن من زيادة ثقتك بنفسك عليك أن تعمل على أربعة محاور: 

  • لا تسمح للآخرين بالتحكم بحياتك
  • لا تستخف بنفسك أو تقلل منها بسبب عيوبك وأخطاءك وتقبّل الواقع
  • تخلص من مشاعر الذنب
  • توقف عن المناورة والخداع

تحرير نفسك من الاخرين


أول أمر يجب عليك فعله هو أن تحرّر نفسك من الآخرين. الشخص الغير واثق دائم النظر للآخرين، يتطلّع إليهم لتحقيق سعادته ورفاهيته، داخله احساس عميق بأن رأي الناس الآخرين مهم، أهم من رأيه. هم أكثر حكمة وذكاء منه، لذلك يتّكل عليهم نفسيا.

عندما يكون شخص ما مسؤول عن سعادتك، إن فشلت ستستطيع أن تلقِ اللوم عليه، ذلك شيء مغري ويشعرك بالأمان، ولكنك في الحقيقة بذلك تجعل نفسك تحت سلطته.

مشكلة هذا المبدأ هو أنه يجعل دافعك الأساسي هو البحث الدائم عن القبول والاستحسان من الناس، دائما تحتاج لأحد يقف بجانبك ويخبرك بأنك قمت بعمل جيد ودائما تبحث عن المجاملات. 

الشخص الذي يتهرّب من مسؤولية صنع حياته الشخصية يحوّل نفسه لعبد للآخرين. 

فيكون دائم الشعور بحاجة لإثبات قيمته وجدارته للناس، لو ارتكب خطأ أو قام بتصرّف لا تفي بمعايير شخص آخر سيشعر بالذنب وسينزعج كثيرا. 

هو حرفيا تحت رحمة الناس لا أحد يستطيع أن يجرح مشاعرك أو يجعلك تعيس أو محبط أو يمنحك أي شعور سلبي إن لم تكن معتمدا عليه بتزويد رفاهيتة أو الهامك أو تحفيزك من البداية.

توقف عن المقارنة – المنافسة

من ضمن الأمور المهمة ايضا لتحرير نفسك من الآخرين هو التوقف عن المقارنات والمنافسات. 

الشخص الذي يقارن نفسه بالآخرين يعيش في حالة من الخوف ويتصوّر أن الطريقة الوحيدة للتقدم في الحياة هي هزيمة الناس، هو يشعر بأن فلان أفضل منه ويحاول اثبات العكس.  

لذلك إذا كنت تستخدم المنافسة كدافع لك في الحياة انتبه لأنها دائما ستعمل ضدك وستهزمك، مع المنافسة يوجد افتراض ضمني “أنك غير واثق بنفسك وبقدراتك”. 

قبول الواقع


الأمر الثاني هو تقبّل الواقع، أنت ستكون سعيد وتعيش بسلام بالقدر الذي تتقبّل فيه الواقع.

إن أمعنت النظر ستجد أن معظم مشاكلك هي نتيجة لرفضك للواقع (رفضك لواقعك الشخصي أو واقع شخص آخر). معظم اخفاقاتك واحباطاتك سببها مقاومتك لشيء ما لم تتمكن من تغيره بشكل فوري سببت لك الشعور بالاحباط. 

إن تعلمت أن تحب وتقبل واقعك ستتوقف عن اصدار الأحكام عن نفسك وعن الاشياء، فلن تقول بأن هذا الأمر جيد وذاك سيء أو هذا أمر صحيح وذاك خاطئ، هذا عادل وذاك ظالم. مشكلة عدم تقبل الواقع أنه يوصلك في النهاية لشعور أن الظروف تتآمر ضدك، وتجعلك تعيش في عالم التفكير الرغبوي القائم على التمني والرغبة. عالم يرى أن الأشياء يجب أن تكون بشكل معين ولكنها ليست كذلك. 

أنا لا أطلب منك أن تحب واقعك ولكن اقبله في اللحظة الحالية بقيامك بذلك سيكون لك السيطرة على تصرفاتك وأفعالك وردود أفعالك. 

التخلص من الشعور بالذنب


الأمر الثالث هو أن تتخلص من شعورك المبالغ فيه بالذنب، الشعور بالذنب أحد أكثر أشكال الضغط انتشارا في مجتمعاتنا الحديثة.

كل شيء يحيط بنا من العائلة والأصدقاء، المدرسة، المجتمع حوّلوننا بوعي أو من دون وعي لآلات للشعور بالذنب غير الضروري.  

الذنب يبدأ من الطفولة.

حيث يستخدم الأهل مشاعر الذنب كي يسيطروا على الطفل مثل أن يقولوا له إن لم تفعل ذلك سأشعر بالحزن بسببك. ممارسة الذنب بهذه الطريقة ينمّي عند الطفل الصغير سلوك قائم على ارضاء الآخرين. 

وينمّي داخله أمر لا نهاية له لترك انطباع جيد عند الناس. سيظل قلق بشأن ما سيقوله أو يظنه الآخرين عن تصرفاته وأفعاله، فيقضي عمره كله يشعر بالذنب، ذنب هو فرضه على نفسه في محاولة ارضاء كل الناس. 

المشكلة في الشعور بالذنب المفروض على الذات هو أنه يولّد العقاب، هذا العقاب يمكن أن يكون اكتئاب، مشاعر عدم كفاءة، نقص ثقة بالنفس، ضعف تقدير الذات، عدم القدرة على حب النفس.

لو أنك تبرر احساسك بالذنب في الوقت الحالي بأنك تعتبره تعلم وعبرة من أخطاء الماضي، فتوقف عن توبيخ نفسك بسبب الماضي ولا تضيّع وقتك وطاقتك في شعور بذنب لا فائدة منه (فهو ليس درسا للتعلم من الماضي)، بمجرد أن تحدد المشكلة لا تدين نفسك بسببها بل تخلص منها. 

تحمل مسؤولية حياتك


رابع وآخر نقطة هي جزء المسؤولية. عندما كنتَ أنت صغيرا اكتشفت آلية قوية من آليات التلاعب والخداع (تأثير البكاء). لو بكيت سيأتي شخص كبير يساعدك، حتى لو تصنّعت البكاء ايضا ستجد شخصا يأتي للاهتمام بك. 

تمرين بسيط من المناورة والخداع وضع لك معايير استمرت معك لبقية حياتك. فعندما تعاني من أمر ما ستشتكي وسيأتي أحد ما لينقذك ويهتم بك. 

هذا السلوك كان مبرر في طفولتك ولكن أنت الآن راشد، ،هذا السلوك لن يساعدك ولكنه سيجعلك سجين للآخرين وسيسبب لك مشاكل أكثر بكثير من المشاكل التي سيحلّها. 

لو أنك تشتكي بسبب عملك أو زواجك أو مستقبلك توقف عن ذلك. تحمل مسؤولية حياتك. أنت من اخترت سواء كنت مدركا أو بدون وعي أن تعيش بهذا الوضع، لأنك سمحت لبيئتك الحالية بتقييد تفكيرة واخترت أن تترك شخصا أو ظروفا أو موقفا يملي عليك سعادتك. اعطيت شخص خارج نفسك الحق في التحكم بحياتك . 

اختيار وجهتك

الخطوة التي تأتي بعد تحمل مسؤولية حياتك هي أن تبدأ تختار بوعي أهداف لنفسك (أهداف وأحلام تريد تحقيقها).

الأهداف تغير حياة الناس بشكل ايجابي، الرضا النابع من تحقيقها سيعطيك حافز قوي كي تنمّي تقديرك لذاتك. 

نظرية بعد

ولكن عليك أن تنتبه من عالم التمني -الذي تموت فيه الأهداف- واحذف كلمة “بعد” من قاموسك. 

فلا تقول مثلا:

  • بعد أن يكبر الصغار
  • أو بعد أن أغير وظيفتي،
  • بعد أن اشتري سيارة جديدة،
  • بعد أن انتهي من دراستي

لا تستمر في تقديم الوعود لنفسك بهذه الطريقة، الوعود حيلة هروبية.

مصادقة الفشل

ايضا صادق الفشل، رؤيتك للفشل تخلق حواجز تجعلك عاجز عن الحركة، صادق الفشل وانظر اليه على أنه جزء مهم من النمو.

جزء كبير من خوفك من الفشل غير نابع من الخوف من المواجهة نفسها أكثر من ما هو نابع من خوفك من شكلك أمام الناس لو فشلت، قلل سلطة نظرتك الناس وستستطيع أن تصاحب الفشل ولن تتعامل معه بحساسية مبالغ فيها.