كتاب كون أصدقاء

كتاب كون أصدقاء

عرض وملخص كتاب كون اصدقاء – دليلك للتأقلم مع الآخرين

اندرو ماثيوز

العلاقات الانسانية تعتبر شيء مهم في حياتنا، لذلك سنتحدث اليوم عنها وعن بعض الطرق والأفكار التي تساعدنا في التعامل معها بطريقة صحيحة.

١- مقارنة انفسنا بالآخرين


كي تكون قادر على التعامل مع الاخرين بطريقة مناسبة يجب أن تحب نفسك، لأنك إن لم تكن كذلك وكنت تشعر دائما بأن هناك مشكلة فيك ذلك سيدفعك للشعور بالغيرة من الاخرين وستقارن نفسك بهم دائما.

لو أنني مثلا أرى أني شخص فاشل ولست راضيا عن نفسي ولا شكلي، عندها سأرى الآخرين أفضل مني، سيكون كل تركيزي على المقارنة بيني وبينهم ولن يكون عندي وقت كي أهتم بشخص آخر غير نفسي والنتيجة أن الناس لن يشعروا بأنني مهتم ولن أتمكن من تكوين علاقة طبيعية مع أحد.

مقارنة نفسنا بالاخرين فخ، احذر أن تقع فيه. دائما هناك في العالم من هم أكثر موهبة وذكاء وجمال، عليك أن تتقبل نفسك وتركز على صفاتك الايجابية مقابل الصفات التي لا تحبها وعليك أن تحوّل اهتمامك من المقارنات إلى الإهتمام بتحسين نفسك من خلال الاعتماد على نجاحاتك الصغيرة.

٢- الإعتماد على النفس


 تخيل فتاة حياتها كلها فوضى وتشعر بالاكتئاب والوحدة، سنجدها تقول لنفسها ستصبح أموري أفضل وسأصبح سعيدة عندما أجد الشخص المناسب أو الأصدقاء المناسبين.

لكن في حقيقة الأمر عندما تكون حياتك فوضى، فالناس السعداء المستقرون سيميلون لتجنبك لأنهم يبحثون عن شخص حياته تشبه حياتهم، مستقرة وسعيدة. لن يتقرب منك سوى أشخاص لديهم نفس مشاكلك وهذا سيضاعف تعاستك بالنهاية.

وبفرض أنها تعرفت على فتاة سعيدة وأصبحت صديقتها، فهي بتفكيرها السلبي ذلك ستنمي بداخلها مشاعر احباط، وستخرج هذه المشاعر بالمستقبل. هي تحمل البنت الاخرى مسؤولية سعادتها، فلو أنها لم تتصرف بالطريقة التي تريديها، ستلوميها وتخبرها -داخلها- من المفترض أن تجعليني سعيدة!

سيطري على حياتك في البداية وكوني أنتِ سبب سعادة نفسك ومسؤولة عن اتزانك النفسي ومن ثم ابحثي عن الشخص أو الأصدقاء المناسبين وليس العكس.

ايضا من ضمن الصفات المهمة اللي يمتاز بها الشخص المسيطر على حياته هي أنه يمتلك زمام المبادرة.

مثلا، لا ينتظر الآخرين كي يتصلوا هاتفيا به ليدعوه للانضمام اليهم، هو من يبدأ ويتصل بهم.

من لديه مشكلة مع المبادرة فذلك سببه إما الخجل أو الغرور، عليك أن تتغلب على هاتين الصفتين أولا. ولكن كيف؟ بأن لا تتوقع أي شيء في المقابل، تفعل الاشياء للناس بدون توقع مقابل وبالتالي لن يستطيع أحد أن يخذلك أو يجعلك تشعر بالاحباط لأنك لا تنتظر منه شيء من البداية.

٣- معاملة الآخرين لنا


الحدود من الأمور المهمة جدًا في العلاقات.

إن كان من تحب يقوم بتصرفات لا تعجبك وأنت سمحت له بالاستمرار بفعلها وأخفيت المشكلة بداخلك وعشت دور الضحية، فأنت بذلك ستدفع علاقتكم للوصول لمشكلة في النهاية.

أنت مسؤول مسؤولية كاملة عن الطريقة التي يتعامل معك بها الاخرون وعندك واجب تجاه نفسك وتجاه من تحب بأن تضع حدود تمنع الطرف الآخر من القيام بأمور تضايقك. 

أنت غالبا ما تفكر من منطلق الحقوق – حقوقك – فتقول مثلا أنا لدي الحق بأن يعاملني الآخرون معاملة جيدة ولدي الحق في الخدمات الجيدة ولدي الحق بأن يحترمني الجميع! وهذا طبعا ليس صحيحا المسألة ليست مسألة حقوق ولكن مسألة اختيار. انت تختار ما تفعله لكي تحصل على المعاملة التي ترغب فيها من الاخرين

قوانين الطبيعية ليست مهتمة بحقوق أحد، قوانين الطبيعة مثلا ليست ما تحدد أجر السباك عندما يصلح لك الغسالة، هو من يحددها.

مهمتك ببساطة أن تحدد الشيء الملائم بالنسبة لك. 

٤- قوة الشخصية


الناس حولنا يمكننا تقسيمهم لثلاثة أقسام:

  • فئة قليلة مغامرة 
  • وفئة كبيرة متفرجة
  • وفئة لا تعرف شيء عن أي شيء

البشر يحبون جدا التعرف والتواصل مع الفئة الأولى، لو أردت أن تنضم لتلك الفئة فأنت تحتاج لأمرين:

  • أن يكون فعلك مطابق لقولك

معظم الناس ليسوا كذلك، فهم يقولون شيء ويفعلوا شيء آخر. لو عاهدت نفسك أن تأخذ كلامك على محمل الجد هنا الناس سيثقوا بك.   

الناس يحبون أن يروا قوة الشخصية حتى لو هاجموك في البداية فذلك اختبار منهم ولكن في النهاية عندما يجدوك ملتزم بمبادئك سينجذبوا اليك.

  • النقطة الثانية: يجب أن لا تبرر أفعالك

أن الشخصيات الواثقة لا يقضون حياتهم بشرح مايفعلونه أو في توضيح اسلوب حياتهم للاخرين، هم يفعلون ما يحلو لهم.

لو تشعر دائما بأنك مطالب بتبرير أفعالك، يسعدني أن أقول لك بأننا لا نعيش في محكمة وبأن الآخرين ليسوا قضاة.

مثلا، عندما يقول لك جارك لماذا ستبيع منزلك؟ قل له لأنني أريد ذلك، بدون أن تدخل في شرح مطول لأحوال السوق وظروفك المادية.

طالما أن ما تقوم به لا يعني شيء للآخر، إذا فلا تبرر!

٥- الاهتمام بالآخرين


تخيل أنك تقف بطابور في السوبر ماركت وبمجرد اقترابك من النهاية جاءت سيدة تحمل مشترياتها ووقفت أمامك في الطابور، من دون أن تعتذر أو تنظر اليك وكأنك غير موجود، بماذا ستشعر؟ … بالغضب.

ستتضايق لأنها وقفت أمامك بالطابور وضيعت وقتك! مهلا، ربما عليك أن تنظر للسبب الحقيقي الذي أغضبك! الثلاث دقائق التي ضاعت بسببها لن يحدثوا فارقا كبيرا في يومك ولكن ما أزعجك حقا هو عدم الاهتمام بوجودك!

في معظم الأوقات التي نغضب فيها لا يكون سبب غضبنا هو ما نعتقده السبب الحقيقى للغضب بل أننا نغضب عندما نحس أن الآخرين غير مهتمين بنا بشكل كافي، وهنا معظمنا تلتبس عليه الأمور في تلك النقطة.

تخيل مثلا، زوجتك اتصلت بك وطلبت منك أن تحضر الثياب من المغسلة أثناء عودتك، ولكنك نسيت ورجعت لتجدها متضايقة. ستحاول أن تبرر لها السبب وراء نسيانك ولكنها أساسا لم تغضب بسبب موضوع الثياب التافه، هي غضبت لنفس السبب الذي أزعجك من السيدة في طابور السوبرماركت

البشر غير مهتمين بالحقائق، الحقائق هي آخر شيء يهمّهم ولكنهم محتاجون بأن يشعروا بالاهتمام والتعاطف والاحترام، لو نجحت في ايصال هذه المشاعر لهم عندها فقط سيستمعوا إليك وإلي حقائقك.

لذلك عندما تجد شخص متضايق منك عليك أن تبيّن له بأنك مقدرٌ لمشاعره ومهتم بها، متعاطف معه ومحترمه

٦- التأثر بالاهانات


أنت معرض ان تُشتم، التعليقات البذيئة والتلميحات الخبيثة دافعها هو الغيرة وهدفها ان تتضايق. افضل طريقة للتعامل معاها هو الابتسام وموافقة قائلها!

مثلا جارك يتحدث إليك عن عربيتك الجديدة قائلا: “انت مش تعبان فيها” – رد عليه: “بزمتك مش حاجة جميلة ان الواحد ميتعبش”

لاتوجد فائدة من الهجوم على جارك، ولا يوجد فائدة من محاولة تبرير نفسك وفعلك.

قم بممارسة السماع الانتقائي، بمعنى ان تتحكم في ما تريد أن تسمع، لو الكلام لايعجبك ، تجاهله او وافق عليه، بالتالي ستكون غير ملزم بالحديث عن هذا الموضوع، ولن تترك الفرصة لمحدثك ان يتحكم في تفكيرك وحديثك.

٧- تجنب المجادلات


هل تذكر بأنك أضعت ساعات في جدال مع شخص ما بمنتهي الحماس؟ هل يمكنك أن تخبرني إلا ما توصلتم في النهاية؟

 لماذا يجادل الناس؟ لثلاثة أسباب:

  • هناك من يجادل لأنه يحاول أن يغير الأمور من حوله، وهؤلاء هم المصلحون الاجتماعيون
  • وهناك من يجادل لأنه يريد أن ينظر اليه الناس ويلاحظوا وجوده، هؤلاء هم الأشخاص الساعين لجذب الانتباه
  • وهناك من يجادل لأنه يشعر بالضيق ويحب أن يختلق المعارك الكلامية كي يرتاح وهؤلاء من محبي الجدال

معظم من سيتجادل معك هو في الحقيقة ينتمي للنوع الثاني والثالث. من المفيد أن تفهم السبب الذي يدفعه للجدال وتقرر بأنك لا تريد المشاركة في هذه اللعبة من البداية. امنح نفسك قسط من الراحة اترك كل شخص ليعتقد ما يحلو له، اترك الناس فيما هم فيه ولا تشغل بالك بهم.

٨- لاتخبر الآخرين أنهم على خطأ


ايضا من ضمن الطرق الاكيدة التي تبعد الناس عنك هي أن تخبرهم بأنهم على خطأ، عندما تقول لشخص ما بأنه مخطأ بسبب أمر ما هو غالبا سيضيف تفسيره الخاص لكلامك وسيفهم قصدك بطريقة مختلفة.

لا أحد يرى نفسه بأنه مخطأ – حتى أكثر المجرمين والقتلة شرًا – جزء كبير منهم يرى بأنه غير مخطأ لأنه إرتكب جريمته وحتى الجزء الباقي الذي يرى نفسه مخطأ ستجدهم يلقون اللوم على شخص آخر غيرهم، فهو فعل ذلك لأنه حدث له الأمر الفلاني في الماضي مثلا أو لأن الناس كانوا يعاملونه بقسوة.

هذا بالنسبة للسفاحين الذين مازال الدم يلطخ أيديهم، فما بالك بالناس الذين يزاحمونك في الطريق السريع أو الزملاء في العمل، هل تتوقع أن أحدا منهم يرى نفسه بأنه على خطأ؟ لا جدوى من اخبارهم بذلك سوى خلق العداوة معهم.

٩- محاولة تغيير الآخرين


وايضا من ضمن الأمور المهمة في أي علاقة هو التقبل. التقبل سيفيدك بأمرين مهمين:

  •  عندما يشعر الشخص الآخر أنك متقبل له وبأنك لا تصدر عليه الأحكام ولا تحاول  تغيره سيعرف بأنك تحبه وذلك سيقربك منه انسانيا وسيلغي الحواجز بينكم
  • وايضا أنت عندما تتوقف عن إصدار الأحكام عندها ستكسب المزيد من راحة البال.

كي تستطيع أن تتقبل الآخر أنت تحتاج أن تكون أكثر تسامحا ولكي تكون أكثر تسامحا عليك أن تفهم وتتفهم السبب وراء تصرفاته.

ليس عليك أن تكون طبيب نفسي كي تعرف أن السبب وراء تصرفات الآخر هي خبرات سابقة شكلت شخصيته الحالية. قدّر هذه الخبرات، فكما أنك لديك خبراتك السابقة هو ايضا لديه خبراته السابقة

مثلا لو أنكِ تملكين صديقة لديها مشكلة مع المال، بالرغم من أنها تمتلك الكثير منه وتحاسب الناس على القرش حتى وإن كان ذلك سيكلفها تعطيل يومها بأكمله.

هنا بدلا من محاولتك تغيرها وازعاجها، عليكِ أن تفهمي بأن تصرفها بالطبع لم يأتِ من العدم فربما في فترة معينة من ماضيها كانت قد مرت بتجربة شكّلت عندها ذلك التوجه من ناحية المال، إن كانت صديقة جيدة اتركِ لها مساحة بأن تتصرف بالشكل الذي تراه مناسبا بدلا من أن تنزعجي من تصرفاتها وتزعجيها وربما قد تخسريها.

لو أن الصفة التي لا تعجبكِ تسبب لك مشكلة كبيرة عندها صادقي الأشخاص الذين يمتلكون الصفات التي تحبينها بدلا من مصادقة أشخاص بصفات غير مناسبة لك ومحاولتك تغييرهم، وهذا المبدأ يمكن تطبيقه بالعلاقات بصورة عامة، فلا تختار مثلا اشخاص لايمكن الاعتماد عليهم في العمل وتحاول تغيرهم كي يتحملوا المسؤولية، لا تختاري زوج يقوم بسلوكيات غير مناسبة من البداية وتحاولي تغيريها.

اجبار الاخرين على التغيير متعب واصلا لا ينجح إلا في حالات نادرة جدا وذلك بالإضافة أن الشخص الذي يدفع الآخرين للتغيير سيظهر بمظهر الشخص المزعج.