كتاب كيف تتقن فن البيع

كتاب كيف تتقن فن البيع

عرض وملخص كتاب كيف تتقن فن البيع

توم هوبكنز

الاستهداف


استيقظت “رانيا” اليوم لتجد في صندوق الوارد في بريدها الالكتروني رسالة جديدة، الرسالة كانت من شخص يخبرها بأنه أمير نيجيري وبأنه ورث ٨٥٠ مليون دولار ولكنه يحتاج أن يخرجهم من نيجيريا، لذلك فهو يطلب مساعدتها ويعرض عليها نصف المبلغ إن وافقت إرسال اسمها وبيانتها، هكذا بدون أي ضمانات. 

“رانيا” عندما تقرأ تلك الرسالة ستقول لنفسها: يالها من رسالة غبية! هل لايزال هناك أشخاص يرسلونها الى يومنا هذا!!

 قد تكون استلمت تلك الرسالة أو سمعت عن رسائل مشابهة لها، بالنسبة لي فتلك الرسالة تصلني من وقت لآخر بتفاصيل مختلفة في كل مرة. 

 “رانيا” ستضحك على غباء ذلك الشخص الذي أرسل الرسالة، وستعتبره أحمق، وبأنه شخص يطمح لأن يكون شخص محتال ولكن مهاراته لا تساعده، فهو كتب رسالة بمنتهى السذاجة، فعلى الأقل كان عليه أن يكتب رقم معقول وليس مليار دولار تقريبا، ثم أليس لديه أي أحد ليساعده! فأرسل رسالة غريبة لشخص لا يعرفه، سيثق به عن طريق التواصل على الانترنت، ويريد أن يرسل له المال… كم هو غبي!! محتال وغبي..

ولكن مالا تعرفه “رانيا” بأن تلك الرسالة مقصود بها بأن تكون ساذجة جدا وغبية جدا جدا جدا

لماذا؟

لأن ذلك الشخص لا يريد أن يستهدف أي شخص غير ساذج، وهو لا يريد أن يرد عليه غير الشخص الساذج تماما. هؤلاء هم عملاؤه المحتملون الذين استهدفهم من البداية، فهو لا يريد أي شخص لديه حتى القليل من الوعي لأنه سيبدأ بطرح الأسئلة ويقول له أثبت لي صحة ما تقول.

كل مايريده هو أنه عندما يرسل رسالته لمئة ألف شخص أن يستجيب لرسالته عشرون شخص ساذج تماما. سيركز طاقته ليحتال عليهم بسهولة، بدلا من تشيت نفسه بالرد على الفي شخص، وفي النهاية لن يستطيع أن يحتال عليهم.

أول فكرة معنا اليوم هي: استهدف من يريد شراء منتجك ولا تحاول أن تبيع لكل الناس.

“حمادة” يبيع فراشي لتسريح الشعر، سيدخل لشارع معين وسيبدأ بقرع الأبواب وعرض منتجه على الناس.

سنقسم الناس الذين سيعرض عليهم المنتج لثلاثة أقسام  على حسب استجابتهم:

  • نوع سيرد بمنتهى قلة الذوق أو أنه لن يرد اصلا، وطبعا لن يشتري منه وسيغلق الباب في وجهه.
  • النوع الثاني سيستمع اليه ويسأله بعض الأسئلة مثل: كم السعر؟ هل لديك ألوان اخرى؟ ولكن في النهاية لن يشتري منه.
  • النوع الثالث سيشتري منه

لو رتبنا كل هؤلاء تنازليا فسنجد بأن النوع الذي أغلق الباب في وجهه، سيكون في نهاية الترتيب اليس كذلك؟

المفاجأة هي أن النوع الثاني الذي سيجادله ولن يشترِ منه هو من سيكون في ذيل القائمة.

لماذا ؟ 

لأن النوع الأول أظهر عدم اهتمام بشراء المنتج وبالتالي “حمادة” لم يضّيع وقته وتوجه مباشرة للقاء عميل جديد محتمل، أما النوع الثاني المؤدب المحترم الذي لم يرد أن يحرج “حمادة” وخاف على مشاعره، أضاع نص ساعة من وقته.

أثناء عملية البيع أنت لا تحتاج للنوع الثاني اطلاقا، حاول أن تدفع هذا النوع ليتحول للنوع الأول وذلك بأن لا تصعّب عليه عملية الرفض أو أن تجعل الموضوع يبدو شخصي، لأنك إن فعلت ذلك سيبدأ هذا النوع بالمماطلة وفي النهاية سيقول لك: أنا مقتنع بمنتجك، ولكنني كنت أريد لونا آخر، وإن أعطيته اللون الذي طلبه سيقول لك: لا أقصد لون ثالث وهكذا.

هو غير مهتم ولا يريد شراء المنتج ولكنه يحاول فقط أن يكون مؤدب، لا تضغط عليه، بل في منتصف الحديث معه ركز هل هناك مشكلة يمكنك أن تحلها له؟ اعرف المؤشرات من البداية وحاول أن تقرأها، افهم المشاكل التي يعاني منها وقارن بينها وبين الحلول التي يقدمها منتجك، إن كان كذلك فأكمل الحوار وإلا فتحرك وابحث عن شخص آخر لديه مشكلة يمكن لمنتجك أن يحلها.

البائع الماهر


“هبة” طبيبة ولديها مريض يحتاج لعمل جراحي، قبل أن تقوم بالعملية الجراحية يجب عليها معرفة طبيعة المريض الصحية وتاريخه المرضي وهل يتناول أدوية معينة، كل تلك التفاصيل مهمة للغاية لأنها قد تتعارض مع العملية فإن لم تقم بذلك فلن تستطيع اجراء العملية بكفاءة كبيرة. 

وأنت ايضا تحتاج قبل عملية البيع أن تعرف معلومات عن الشخص الذي ستبيعه له وإلا فلن تستطيع اتمام العملية بكفاءة.

 “هبة” تحتاج ايضا أن تعرف معلومات عن منتجها، وهنا يمكن أن نقول بأنها المعرفة التي اكتسبتها من الدراسة والأدوات التي ستستخدمها في العملية.

خذ وقتك وحاول أن تفهم احتياجات العميل، اطرح عليه أسئلة واستمع لردوده، وعليك أن تكون مستعد لأي سؤال حول منتجك، لأنه لو سألك عن منتجك سؤال معين ولم تعرف الإجابة فبذلك غالبا ستكون قد أضعت عميل كان على وشك الشراء منك وحولته إلى شخص متشكك تماما منك.

كلمات وكلمات


“بلال” يبيع السكاكين للناس في الشارع، يذهب كل صباح ويعرض على الناس منتجاته، نسبة نجاح مبيعاته لا تتعدى الواحد من كل ألف شخص يقابلهم ويعرض عليهم منتجه.

الناس ينظرون إلى “بلال” على أنه يبيعهم سكين، دعونا نقف قليلا هنا ونتحدث عن “بلال”.

 كيف يربح “بلال” المال؟

من بيع المنتج اليس كذلك؟

خطأ، لأنه إن كان يتبنى هذه النظرة فسيظل طوال حياته يربح الواحد من ألف، من المفترض أن يتبنى النظرة التالية:

أنا أكسب المال لأنني أساعد الناس، والمنتج الخاص بي يقدم لهم خدمة، وبالتالي فالناس يدفعون مقابل المساعدة التي يقدمها منتجي وليس مقابل المنتج نفسه.

كيف يمكننا مساعدة “بلال”؟ حسنا سندخل الى عقله وسنجد بعض الأوراق التي كتب فيها كل مايعرفه في هذه الحياة، سنبحث عن الورق الذي يتحدث عن عمله، وسنحضر ممحاة وقلم ونقوم بالتالي؛ سنمسك الممحاة وفي كل مرة نجد فيها كلمة بيع سنمحوها ونكتب عوضا عنها كلمة مساعدة إلى أن ننتهي من كل أوراق العمل، وسنقرأ لنتأكد مما كتبناه!

 أنت تعمل كي تحصل على المال، أفهمك جيدا ولكن المال لا يأتيك بسبب المنتج الجيد، المال يأتي من المساعدة التي يقدمها المنتج.

 بكل تأكيد أن منتجك يساعد الناس بطريقة ما والا فلم يكن أحد ليشتريه أساسا.

 أنا لا أريدك أن تحفظ جملتين وتكررهما ولكنني أريدك أن تؤمن بالمساعدة تلك، لأن ذلك سيظهر على ملامج وجهك أثناء حديثك وسيظهر في طريقتك لعرض المنتج، عندها سيشعر العميل بك ويصدق كلامك.

 اسأل نفسك كيف يساعد المنتج الخاص بك الناس؟ ابحث عن الفوائد التي يقدمها ليجعل حياة الناس أفضل وآمن بها.

عندما ترى نفسك تبيع المنتج نفسه ستكون غايتك أن تبيعه لكل الناس وتتخلص منه فستعرضه على كل من يقابلك في طريقك، وذلك بالتأكيد مضيعة للوقت والجهد، ولكنك عندما ترى نفسك تساعد الناس فلن تعرض منتجك إلا على الشخص الذي يحتاج فعلا للمساعدة وهؤلاء هم عملاؤك الحقيقيون، لو اتبعت ذلك الفكر ستجد بأن منتجك مبيعاته ازدادت بالرغم من أن عروضك تناقصت.

المنافع والمزايا


فلنفترض بأنني أملك شركة نقل خاصة مثل شركة اوبر مثلا، سأقدم نفسي بهذه الطريقة.

  •  هل تكره قيادة سيارتك في زحمة المواصلات؟ 
  • هل تشعر بالضيق لأنك لاتجد مكان لركن سيارتك؟ 
  • هل تؤلمانك قدماك لأنك تركن سيارتك بعيدا عن المكان الذي تقصده وتسير طويلا؟ 
  • هل تتذكر آخر مرة وجدت سيارتك تعرضت لخدش ومشاكل أثناء ركنها؟ 
  • هل تعاني من عدم وجود سيارة أجرة تنقلك للمكان الذي تريده؟
  • هل تعاني من تذمر وتعامل السائقين السيء معك؟

ما رأيك في خدمة ستحل لك كل تلك المشاكل؟

ما قمت به أنا هو أنني وضعت نفسي مكانك وعرضت المشكلة من وجهة نظرك وأظهرت لك المنفعة التي سأقدمها لك.

 هناك نقطتان مهمتان هنا بالنسبة لكل منتج

  • هناك المنفعة أو المنافع
  • وهناك المميزات.

لو أنني أبيعك جوارب، كي ألفت نظرك سأقول لك بأن هذا المنتج مصنوع من نوع قطن جيد جدا، بذلك أكون قد أخبرتك عن مميزاته، ولكنك كعميل محتمل لست مهتم بي أو بالجوارب التي أبيعها ولا بالقطن اصلا!

لكنني لو خمنت أن قدماك تبردان في الشتاء وقلت لك بأن هذه الجوارب ستدفّئ قدميك في الشتاء، ولن تبرد قدماك مرة اخرى فبذلك أكون قد وضّحت لك المنفعة التي ستعود عليك من استعماله.

في البداية أنا افترضت أن العميل يعرف قيمة هذا النوع من القطن ويعرف كيف أنها ستعود عليه بالفائدة، ولكن بعد أن صححت الرسالة وضّحتُ للمستخدم الفائدة بصورة مباشرة ولم احدثه عن شيء آخر غيرها وهنا احتمالية أن يشتري ستكون أكبر بكثير.

تذكر دائما بأن الناس لا يكترثون لأمرك أو لأمر منتجك أو مميزاته، كل الناس يهمهم المنفعة التي ستعود عليهم من استخدام منتجك، فإن استطعت اظهارها فستبيع، وإن لم تنجح لن تبيع.

الخاتمة


فن البيع أو البيع نفسه ليس محصورا علي المنتجات التجارية فقط، كل الناس يقومون بالبيع طوال الوقت وجميعنا بائعون بطريقة ما، فأنا الآن أحاول أن أبيعك هذه الحلقة، وأنت عندما كنت طفلا صغيرا كنت تبيع أثناء محاولتك إقناع أمك أن تبقيك في المنزل وأن لا ترسلك للحضانة، أو بأن تشتري لك اللعبة التي تريدها.

وبعد أن كبرت فأنت تبيع وأنت تجلس مع أهل الفتاة التي ترغب بالزواج منها وتحاول إقناعهم بأنك الشخص المناسب. كل هذا يعتبر عمليات بيع ، فلذلك عندما تتعلم المبادئ الخاصة بالبيع ستستفيد جدا في حياتك العادية

ولكن الأهم من المبادئ، الخبرة ، أعطي لنفسك فرصة أن تبدأ بتطبيق ماقد تعلمته.