كتاب مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي

كتاب مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي

عرض وملخص كتاب مشكلة الافكار فى العالم الاسلامي / سلسلة مشكلات الحضارة

مالك بن نبي

“ماهر” و”سامر” طفلان كانا في سفينة مع عائلتيهما والسفينة ستصطدم بجبل جليدي وستغرق، سيكونا الناجيين الوحيدين من الغرق وسيطفوان على ظهر قطعتي خشب, الأمواج ستدفعهما لشاطئ جزيرتين خاليتين من السكان، كل ما يحيط بهما هو حيوانات فقط.

كلاهما سيكبران بدون أب أو أم وبدون أي موجّه. “ماهر” كبر وهو ينظر للأرض ويصنع الأدوات التي ستساعده في حياته، وفي أوقات فراغه يشغل نفسه بالعمل والمادة فقط. أما “سامر” على الجانب الآخر، فكبر وهو ينظر للسماء ويبحث عن المعاني ويحاول أن يكتشف ماوراء الأحداث فيبحث في الموت والغيبيات والعواطف.

ثقافتان

هذا هو الفرق بين قصة “رونسون كروزو” وقصة “حي ابن يقظان” أو مايمكننا قوله بأنه الفرق بين ثقافتنا والثقافة الغربية.

الإنسان لديه شعور بالفراغ وليس شرطا أن يكون فراغ بمعنى وقت فراغ ولكن بمعنى أدق فراغ معنوي. الطريقة التي يتّجه اليها لملء فراغه ووحدته هي التي ستحدد طبيعة الحضارة والثقافة التي سيشكّلها.

  • الفكر الغربي يهتم بالوزن والعدد ويهتم بتجميع الأشياء والمادة
  • بعكس ثقافتنا التي تركّز على المعاني والعواطف.

كيف يمكن أن نحل مشاكلنا؟

لو وجّهت هذا السؤال لأكثر من شخص، فكل واحد سيحلل الوضع ويستنتج حلول على حسب مهنته وبيئته.

  • الرجل السياسي سيرى بأن المشكلة سياسية وحلها هو الوسائل فقط،
  • ورجل الدين سيرى بأن المشاكل حلها بالوعظ فقط،
  • فالكل يركّز على الأعراض التي يراها هو ولا أحد يحاول أن يجد حلا للمرض نفسه.

معرفتنا للكيفية والهدف سيساعدنا في فهم وضعنا بصورة أفضل، وهذه هي أول خطوة لبناء حضارة مناسبة لنا.

حركة المجتمعات الحضارية لها شواهد وتخضع لقوانين مثلها مثل كل الظواهر الإنسانية والمعجزات الكبرى في التاريخ هي مرتبطة بالايديولجيات القوية والأفكار الدافعة.

مكونات الحضارة


“رباب” تريد بناء بيت، فأول شيء ستقوم به هو تصميم شكله الهندسي على الورق، وبعد ذلك سيأتي دور المنفذ، ستجلب مشرفين وبنائين لكي يحوّلوا الفكرة من الورق للطبيعة وخلال عملية البناء سيستخدموا وسائل التنفيذ من طوب واسمنت ووسائل نقل وباقي الأدوات المناسبة.

البيت هو الحضارة التي يحيط بها ٣ عوالم يشكلونها:

  • فكرة
  • منفذ
  • ووسيلة التنفيذ

الإنسان أوالمجتمع يحيط به: 

  • عالم الأفكار: أفكاره واعتقاداته عواطفه ومشاعره.
  • عالم الأشخاص: علاقاته وطريقة تعامله مع المحيطين به. 
  • عالم الأشياء: المنتجات التي يحتك بها ويستخدمها وينتجها.

الطفل يمر بهذه المراحل بصورة فطرية.

  • في البداية يبدأ بالتّعرف على الأشياء باللمس والحواس ويكوّن روابط شخصية مع الأشياء و
  • من ثم روابط مع الأشخاص فيتعرّف عليهم ويسميهم
  • وفي مرحلة نضوجه يكوّن روابط مع الأفكار المجردة ويستطيع الخروج منها باستنتاجات.

“منصور” يعمل كمحلل بيانات و “عصام” عامل بسيط، “منصور” عمله كله قائم على المجهود الذهني في عالم الأفكار ومجهوده العضلي في عالم الأشياء بسيط جدا، على عكس “عصام” الذي يعتمد في عمله على المجهود العضلي في عالم الأشياء ومجهوده العقلي في عالم الأفكار بسيط جدا.

كل إنجاز حضاري يرتكز على الثلاثية:

  • الأفكار
  • والأشياء
  • والأشخاص،

التوازن فيما بينهم يشكّل المنتج النهائي. مدى تطور الوظيفة أو الحضارة يتناسب طرديا مع اعتمادها على الأفكار.

ميول الفرد تجاه عالم من الثلاثة يتحدد بتأثير من المجتمع، وتحقيق الفرد لذاته لا ينبع من ارداته فقط لكن من المجتمع الذي هو جزء منه.

الفرد يدفع ضريبة لاندماجه الاجتماعي وكلما كان المجتمع مختل في نموه كلما ارتفعت قيمة الضريبة تلك.

مراحل الحضارة


الحضارة لها ثلاث مراحل يمر بها المجتمع والتي سنسميها دورة الحضارة.

  • قبل التحضّر
  • التحضّر
  • بعد التحضّر.

“عمرو” يعيش في بيئة غنية بالمواد الخام ولكنه لا يستطيع الاستفادة منها ولا استغلالها لتحسين نمط حياته، فهو لديه فقر في الأفكار ويعيش في مرحلة ماقبل التحضّر، بعد مرور فترة من الزمن سيدخل في مرحلة التحضّر فسيفكر ويخترع ويستغل بيئته في تحسين حياته وفي النهاية سيصل لمرحلة مابعد التحضّر بعد أن يستنفذ كل الموارد ويعود لحياته السابقة.

الحضارة متحركة، غير ثابتة.

لكي ننقل المجمتع من مرحلة لأخرى في دورة الحضارة سنحتاج شرارة ودافع قوي.

كل حضارة لها اسلوبها ومنابع بدايتها الخاصة التي تختلف من واحدة للثانية. بالنسبة لمجتمعاتنا فإنه يصعب خروج الدين من المعادلة هذه.

  • الفكرة الدافعة ستؤدي لاندماج المجتمع في التاريخ وتتحدد على حسب طبيعة الفرد نفسه وطبيعة المجتمع.

وتؤثر على ما سنطلق عليه اسم الطاقة الدافعة للفرد الدوافع الغريزية – التغذية والتملك والتناسل هذه الطاقة يمكن أن تؤثر بالسلب أو بالايجاب على بناء المجتمع وتحريرها المطلق اوالغائها المطلق سيؤدي لخلل فى المجتمع نفسه.

الحضارة تقنّن الدوافع الفطرية في اطار مناسب للافراد ففي المجتمعات البدائية ستكون في صورة اعراف تتطور لقوانين مع تطور المجتمع.

أنواع الأفكار


الافكار اشبه بأسطوانة، كل طفل يمتلك أسطوانته الخاصة يكون مطبوع عليها أفكاره، وهناك أفكار تضاف اليها مع الوقت وهكذا بالنسبة للمجتمع

  • هناك الأفكار المطبوعة: التي تشكّل النموذج الأولي من ثقافته، لا يمكنه للزمن أن يغيرها، تلك الأفكار التي تمثل المخزون الثقافي والأخلاقي للشعوب وهذه يرثها الجيل الحالي من الجيل السابق.
  •  وهناك الأفكار الموضوعة: التي تدخلها الأجيال الجديدة على الأفكار الأصلية والتي توجّه الأفكار المطبوعة وتعدّل على طرق تطبيقها وتضيف تحديث للمخزون الثقافي للشعوب وهذه يورّثه الجيل الحالي للجيل الجديد.

نبات الموز يُزرع في المناطق الدافئة ولا يمكن زراعته في المناطق الباردة وإن حاولت ذلك سيفشل أو يجب عليك أن تقوم بوضع صوبة زراعية بوضع خاص فى بيئة محدودة وبتأثير محدود. 

  • الفكرة الموضوعة يمكن أن تكون فعّالة في مكانها وحضارتها الأصلية لكن ليس من الضروري أن تكون فعّالة في المجتمع الذي استوردها.

المهزوم نفسيا يلجأ للتقليد الأعمى فيكون مسحور بمدى فاعلية منتجات الحضارات الاخرى ويسعى لاستيرادها بصورة عشوائية.

  • الحضارة لا يمكن استيرادها، يمكن أن تستورد كل منتجاتها ومصنوعاتها لكن الحضارة نفسها لها خصوصية هي إبداع وليست تقليد.
  • من الضروري ايجاد بدائل فكرية تناسب بيئتنا بدلا من استيرادها بشكل كامل. الحضارة تلد منتجاتها وليس العكس.
  • قدرة الفكرة على التّكيّف داخل مجتمع ليست متساوية بين المجتمعات المختلفة ولا حتى بين نفس المجتمع في مراحل وأوقات مختلفة.

ذلك كان بالنسبة للفكرة الموضوعة لكن الفكرة المطبوعة، من المهم عدم إهمال عامل الزمن عند استدعائها لتكون مناسبة لروح العصر والتركيز على استدعاء الأفكار نفسها وليس الأشياء والأشخاص.

  • قفل كل الشبابيك والابواب، وارتداء قناع واقي، والغرورالاكتفائي بالأفكار المطبوعة فقط، وتجاهل الأفكار الموضوعة، سيشكل عامل سلبي يشد الحضارة للأسفل وسيقاوم انطلاقها.

أهمية الأفكار عن الأشياء والأشخاص


الفقر في عالم الأفكار أخطر من الفقر في عالم الأشياء، يمكن أن تمتلك الأشياء ولكن ستكون عاجز عن مواجهة مشاكل الحياة.

المجتمع المتخلّف ليس بالضرورة أن يكون لديه نقص في الوسائل المادية، ولكن من المؤكد أن لديه نقص في الأفكار وطريقة استخدامه للوسائل المتاحة.

  • دولة متقدمة تعرّضت لكارثة، خرجت من الحرب بخسارة كل مواردها وبناها التحتية، خسرت كل شيء حرفيا ماعدا الأفكار الموجودة في عقول سكانها، وبعد مرور بضع سنوات ستقوم الأفكار ببناء البلد من جديد.

الحضارة إنتاج بشري والتخلّف ينبع اساسا من الداخل والطريقة التي تشكّلت بها العقلية وترسبت فيها المفاهيم السلبية.

الأشياء والأفكار


مشكلة المجتمع ليست في الوسائل ولكن في الأفكار. 

المجتمع المتخلّف ليس من الضروري أن يكون لديه نقص أو مشكلة في الوسائل المادية، ولكن بكل تأكيد لديه نقص في الأفكار. 

  • احتلال الأشياء قمة السلم وطغيان عالم الأشياء سيؤدي للهوس بها وسيؤدي لعدم الشعور بالإشباع بالرغم من الوفرة ويمكن أن يوصل للعكس تماما ويسبب عقد النقص والكبت.
  • وستتحول القيم من الكيف الى الكم ويحوّل الحياة لمجرد ارقام. التفكير وطريقة حل المشاكل ستتأثر وسنواجه مشاكلنا بحلول مزيفة بمحاربة الأشياء وليس الأفكار.

دولة لديها مشكلة في التعليم وكانت في المرتبة الاخيرة في المقارنة بين الدول من ناحية التعليم سترى بأن حل المشكلة هو بناء مدارس وجامعات أكثر، وبأن حل النقص هو بالمزيد من الإنفاق وستركّز كل حلولها على الأشياء وستتجاهل تماما الأفكار مثل  تطوير المناهج.

المفترض لحل هذه المشكلة أن تتجه للمنبع للعقل وكما تهتم ببناء المدرسة فيجب أن تهتم ببناء الناس داخل المدرسة.

الأشخاص والأفكار


عالم الاشخاص هو الجسر لنقل المجتمع من عالم الأشياء لعالم الأفكار، أي نحو التغيير الذي يشكّله طبقة النخبة الواعية.

  • سيطرة عالم الأشخاص على مخصصات عالم الأفكار وتجسيد الأفكار الهامة في أشخاص معيّنين سيحول خطأ الشخص لخطأ الفكرة، ويتحول الأشخاص لأصنام تجسّد الأفكار والحكم على مدى صلاح أو فساد الفكرة مرتبط بهذه بالاصنام.

الشخص يمكن افساده أو التفاوض معه، ممكن حتى اغتياله لكن الأفكار لايمكن التفاوض معها أو اغتيالها.

  • جهل الشعب أشبه بالجرح السطحي يمكنك أن تعالجه بإسعافات بسيطة، الشعب يمكن أن يتعلم لكن المثقف أو فرد النخبة مغرور لا يسمع ولايرى،

والعكس يمكن أن يحوّل خطأ الفكرة لخطأ الشخص حتى لو كان الشخص رائعا مع فكرة فاشلة، لكن لن تستطيع أو تحكم بصورة نقدية ولا موضوعية على الفكرة ولا بأن تحللها لمعرفة سبب الخلل وستتهم الشخص بالتقصير.