كتاب البجعة السوداء – تداعيات الأحداث غير المتوقعة

كتاب البجعة السوداء – تداعيات الأحداث غير المتوقعة

عرض وملخص كتاب البجعة السوداء – تداعيات الأحداث غير المتوقعة

نسيم طالب

البجعة السوداء


كان مجموعة من الناس يعيشون على جزيرة وكان البجع على تلك الجزيرة لونه أبيض. الناس ومن خلال مشاهدتهم طول مئات السنين تكوّن لديهم اعتقاد بأن كل البجع في العالم لونه أبيض،

في احد الأيام سافر بعض سكان هذه الجزيرة الى جزيرة اخرى ووجدوا فيها بجع أسود، وتلك كانت مفاجأة كبيرة لهم حطمت فكرة أن كل البجع أبيض، تلك الفكرة التي آمنوا بها طوال تلك السنين.

تأثير اللامحتمل


 ماهي هذه النظرية

 نظرية البجعة السوداء هي حدث غير متوقع، احتمالية حدوثه ضئيلة جدا لكنه يؤثر بشكل كبير على حياتنا ويغير من الطريق الذي رسمناه.

هذا الحدث:

  •  يحصل بشكل مفاجئ غير متوقع
  • له تأثير كبير
  • بعد أن يحدث سنجد له تفسير منطقي وسيتم تحليله وكيف أنه كان من الممكن التنبؤ به.

أي أحد ممكن أن يتعرض لأحداث البجعة السوداء،

  • شخص،
  • مكان،
  • مشروع،
  • دولة.

“نسيم طالب” مؤلف الكتاب، بعد أن كان من اصول غنية فى لبنان لديهم اراضي وبيوت قامت الحرب التي كانت بالنسبة له بجعة  سوداء، وقلبت حياته ١٨٠ درجة وخسرته كل شيء.

البجع في حياتك

لو راجعت شريط حياتك ستجدها مليئة بالبجع الأسود، سواء بجع ايجابي أو سلبي.

ستجد بأنك كنت تسير في حياتك باتجاه معين وفجأة يظهر لك أمر ما بصورة مفاجأة تغير اتجاهك بالكامل.

هذه الأحداث يمكن أن تحدث في لحظات مثل

  • الثورات،
  • سقوط سوق الأسهم،  
  • والنجاح الساحق للشركات الجديدة مثل جوجل وفيسبوك.

ويمكن أن تستغرق وقت طويل حتى تظهر ويتوضح اثرها و وتذهلك في النهاية مثل

  • اكتشاف الانترنت
  • أو هبوط أسعار النفط.

تقريبا كل الاحداث الكبيرة في التاريخ عبارة عن بجع أسود.

غير قابلة للتنبؤ


من الطبيعي بأن تحكم على الأمور من خلال خبراتك ومعارفك وايضا من ملاحظتك للماضي.

فلو راقبنا هذه الشركة التي تعتبر من أكبر مزارع الطيور، واتطلعنا على ماضي الشركة وتاريخها، سنجده مكلل بالنجاح من حيث الإدارة والارباح ومن كل النواحي، والاستثمار فيها ناجح و مضمون ١٠٠ بالمئة، وبفرض أنك قررت الاستثمار فيها وبدأت بالفعل، وفجأة وبدون سابق انذار ظهر مرض اسمه انفلونزا الطيور والشركة خسرت كل شيء تقريبا!

ليس شرطا أن يعبّر الماضي عن المستقبل!

وهم التخطيط


تخيل أنك تعمل لدى شركة، وذهبت هذا الصباح للعمل وتفاجأت بأن الشركة قررت تسريح نصف موظفيها، وللأسف كنت واحدا منهم!

كل تخطيطك للمستقبل كان معتمد على المعطيات التي تم إلغائها كلها منذ دقيقة.

بالطبع الإنسان يحتاج للتخطيط لحياته أو عمله لكي يستطيع تنظيمه، ولكي يشعر بالامان، إلّا أنه كلما كان هذا التخطيط طويل الامد، كلما كبر تأثير البجع الأسود.

ممكن لتغيير بسيط جدا فى المعطيات أن يغيّر المستقبل ويجعله بنتائج مختلفة تماما،

انظر “تأثير الفراشة ويكيبيديا”

تذكر دائما أنك مهما درست الظروف المحيطة بك واخذت قرار معين اعتمادا عليها، قرارك هذا هو مجرد رهان على استمرار الظروف الحالية ويعتبر نوع من أنواع القمار.

في الخطط الطويلة تتغير المعطيات والظروف، بل أنت ايضا شخصيتك، اهتمامتك، واهدافك تتغيّر مع الوقت لو نظرت لنفسك منذ سنة مضت، ستجد شخصا آخر بشخصية مختلفة.

التقسيم

قسم هدفك لأهداف صغيرة وخطط لكل هدف كي تقلل احتمالية البجع الأسود السلبي طبعا.

توقّع الغير متوقع

هو أمر مستحيل! نحن لا نركز إلا على ما نعرفه فحسب ولا نرى الصورة الكاملة. لذا، لا تضع كل توقعاتك في أمر واحد فقط ونوّع من خياراتك.

وهم المعرفة الكلية


لا يوجد شيء مُحصِّن من البجع.

ولا يمكنني أن اطلب منك توقّع الغير متوقع لأن ذلك شبه مستحيل، المهم أن تكون مستعد لاحتمالات مستبعدة وتكون قادر على مواجهتها إذا كانت بجعة سلبية وقادر على استغلالها إذا كانت بجعة ايجابية.

بفرض أنك تستورد بضاعة معينة من دولة معينة وعملك كله قائم على تلك البضاعة، استيقظت هذا الصباح لتجد أن تلك الدولة قطعت كل العلاقات الاقتصادية بدولتك أو أن حربا قامت فيها،

لا تضع كل البيض في سلة واحدة

لا تشغل نفسك بتوقع الأشياء الاحداث المشابه للمثال السابق لأنها ببساطة، لا تنتهي! بل كن مستعد للبجع الأسود، ولا تضع كل البيض في سلة واحدة، أي لا تعتمد على دولة واحدة في الاستيراد وقس على ذلك.

نحن نرسم صورة للعالم من خلال ما نعرفه ونميل لاطلاق احكام يقينة على شيء من حولنا، ونبني احكامنا من ملاحظتنا الشخصية التي من الممكن جدا أن تكون غير كاملة.

الغرور

الإنسان مغرور ويرى بأنه يعرف ويفهم كل شيء، بالرغم من أن إدراكه هش جدا.

فنشعر بأننا متميزون جدا، ولا احد يشبهننا من الناس، والناس كلهم لديهم نفس الشعور بأنهم مختلفون عن الآخرين.

ذاكرتنا انتقائية جدا فننسب النجاح لعملنا وننسب الفشل للظروف والقدر، ونتذكر القرارات الجيدة التي كانت سبب في نجاحنا، وننسى قرارتنا الفاشلة التي  سببت لنا الخسارة. 

وهم التوقع

بعد حدوث البجعة السوداء، ستجد بأن الجميع ينظر لها على أنها شيء طبيعي وأنها كانت قابلة للتنبؤ. 

الناس بعد حدوث الأمر سيفسرونه ويحللونه على أن الموضوع سهل جدا، وبأنه كان واضحا جدا، وسيظهر الكثيرون الذين يقولون بأنهم كانوا متأكدين من حدوثه.

مثال

دولتين في حرب مع بعضهما البعض، واحدة صغيرة ولكن أهلها شجعان،  والاخرى أكبر، والنتيجة كانت فوز الدولة الكبيرة.

ستجد بأن الناس يتعاملون مع الحدث على أنهم كانوا يعرفون بأن النصر سيكون حليف للدولة الكبيرة، الامر واضح جدا العدد الكبير سيكسب!

وهم انفسهم نفس الناس، لو أن النتيجة كانت معاكسة، سيتعاملون مع فوز الدولة الصغيرة بأنه أمر طبيعي جدا ومنطقي، لأن الشجاعه ستغلب وهكذا.

قصة البطة

البجع الأسود ليس شرطا بأن يكون مفاجأة لكل الناس، يمكن أن يحدث بتخطيط من اشخاص معينين، يعرفون تفاصيله، و مفاجأة غير متوقعة لأشخاص آخرين. 

البطة التي ترعاها أنت، بالنسبة لها أنت مصدر الطعام، الى أن يأتي يوم وتقرر ذبحها، وتأكلها، ذلك بالنسبة لها بجعة سوداء، ولكن ليس بالنسبة لك. 

محدودية التفكير


طريقة تفكيرنا محدودة بأكثر من أمر:

  • التحيّز
  • نستغني بصعوبة جدا عن الاراء الشخصية التي نراها على أنها ممتلكات، ومن الصعب أن يتخلى المرء عن ممتلكاته.

الملموس

نحن نعشق الملموس ونبالغ فيه، أن تستطيع أن تؤثر على احد ما بجملة، انظر كم فعلت من اجلك كذا وكذا، أسهل من جملة انظر كم منعت عنك اذى كذا وكذا. مع أن مجهودك يمكن أن يكون واحد في الناحيتن أو حتى أكبر في المنع، ولكن العرفان في العطاء سيكون أكبر. 

انتباهنا كله مركز على الملموس والحسي حتى لو كان بدون وعي منا أو قصد.

القصص

العقل يحب القصص جدا، لأنها طريقة سهلة في تخزين المعلومات، ولكن القصص يمكن أن تختزل ابعاد الموضوع، وتكون فخ وتوصلنا لاستناجات خاطئة.

يمكنك أن تثبت بالقصة أي شيء! وتستنتج ما تشاء. 

في البداية اريد أن أثبت لك بأن الديموقراطية هي الحل فأحكي لك الحكاية التالية: 

 أنت وثلاثة اشخاص تركبون سيارة وامامكم طريقان. طريق منهما سيوصّلكم لوجهتكم، وطريق سيوصلكم للموت، وعليكم أن تختاروا واحدا، واثناء تشاوركم كل شخص سيضيف خبرته وذكاءه وفي نهاية المطاف ستختارون الطريق الصحيح، ولكن الشخص الذي يتولى القيادة سيرفض وسيختار لوحده طريقا خاطئا، وسيكون السبب فى موتكم جميعا.

والآن سأحاول أن اثبت لك بأن الديكتاتورية هى الحل  فسأحكيها بالمنظور التالي:

الثلاثة الذين معك لا يفهمون أو يستمعون لأي رأي حتى، وأنت الوحيد الذي تملك خلفية عن نوعية الطرق تلك، وتعرف الطريق لذلك ستنصحهم، ولكن سيرفضون وسيقولون لك يجب أن نطبق الديموقراطية ولو طبقوها ستموتون جميعا! ولكن أنت امامك فرصة بأن تسيطر على السيارة بالقوة وتقود أنت. 

القصة مطاطة جدا وممكن من خلالها تمرير أي شيء للعقل بسهولة.

طبعا المثال الذي ضربته كان مثال واضح، حتى تتمكن من رؤية الفرق، ولكن الناس عندما تقوم به يكون معقد بشكل أكبر.

 العدوى


الناس تميل إلى التقليد الأعمى وستتشابه أحكامها على الأمور رغم اختلاف الظروف. وبالتالي قدرتها على توقع البجع الأسود شبه منعدمة.

أنا سأحكم على سيارة بأنها سيئة، سأحكم بطريقة سطحية وغير دقيقة، أنا في الأساس ليس لدي خبرة في مجال السيارات.

وانا شخصيا غير مقتنع برأيّ، ولكنني سأنقله للشخص الذي بجانبي، وهو سينقله للذي بجانبه، وسيستمر الموضوع بالانتشار الى أن يصل اليّ مرة اخرى، وهنا سآخذ ذلك على أنه اثبات لصحة رأيّ، الذي لم يكن صحيح ولم أكن مقتنعا به أساسا!

تواضع!

فرؤيتك لما حولك قد تكون غير كاملة!

The Black Swan -The Impact of the Highly Improbable book summary / review

Nicholas Taleb