كتاب التأثير – سيكولوجية الإقناع

كتاب التأثير – سيكولوجية الإقناع

عرض وملخص كتاب التأثير وسيكولوجية الإقناع

روبرت تشيالديني

الاستجابة


منذ بضعة أيام، ذهبت أنا وأنت وابن اختك الصغير “حماصة” لمزرعة جميلة، واثناء جلوسنا هناك وحديثنا عن كتاب اليوم، كان الطفل “حماصة” يلعب ويتفرج على الديك الرومي وهو يطعم فراخه الصغار، وتفاجأت عندما طلبتَ مني أن انظر لحماصة وهو يقلد صوت الفراخ الصغيرة،  والديك الكبير الذي تبين لنا أنه الأم، تقترب من “حماصة” لتطعمه لأنها اعتقدت بأنه واحد من فراخها! و”حماصة” اعجبه الأمر فصار كل ثلاث دقائق يقلد صوت الفراخ وتقترب الأم منه لتطعمه.

ستلمع في رأسك فكرة وتربط ما يحدث بالموضوع الذي كنا نتكلم فيه منذ قليل.

ستحضر ورقة وقلم وتكتب معادلة ستسميها 

معادلة انماط السلوك الثابت

  • مؤثر
  • استجابة آلية
  • رد فعل
  • تكرار

هنا أم الفراخ لديها استجابة آلية،  لها وظيفة معينة، أي أنها تتعرف على فراخها من خلال الصوت المميز الذي يصدرونه، وعندما تسمعه تذهب لتهتم بهم وتطعمهم.

كلام جميل، ولكن الأمر السيء سيحدث عندما يأتي شخص غريب ويفهم الطريقة التي تستخدمها أم الفراخ، هذا الشخص يستطيع اختراق النظام ،لأنه عرف كيف يقلد المؤثر وبذلك سيتمكن من  توليد استجابة، وسيحصل على نفس النتيجة! تماما كما كان “حماصة” يفعل!

ربما ستقول لي هذا الامر لا يعنيني، هذه مشكلة الديك الرومي! 

نفس الفكرة التي رأيناها عند الديك الرومي موجودة لدينا، بصورة معقدة قليلا، نحن لدينا استجابات آلية طبيعية، موجودة لتحقيق  وظيفة معينة مفيدة، ولكن يمكن لأي شخص يفهم طبيعة عمل الاستجابات الآلية تلك أن  يسيء استخدامها، ويخترق نظامنا بكل سهولة.

وذلك بأن يحاكي المؤثر فيخدعنا ويولد استجابة آلية، تعطيه النتيجة التي يريدها.

اليوم سأتحدث عن خمس استجابات آلية

التبادل


لو أن شاشة هاتفك كُسِرت، ولا تملك مالا لاصلاحها، ستحل المشكلة بأن تستلف مني ثمن الشاشة وتصلح هاتفك.

وبإفتراض أنك شخص طبيعي، سوي ، فستعمل جاهدا لترد لي الدين بمنتهى السرعة!

أول استجابة آلية معنا: هي الدين، عندما يقدم احد شيء لنا مهما كان بسيطا سنشعر بالالتزام اتجاهه، وبمسؤولية نفسية لرد الدين.

مثال

“عبد العال” يريد شراء شقة، ووجد شقة مناسبة ولكنها غالية بعض الشيء، فسيذهب للسمسار. السمسار كان قمة في الذوق، فقبل أن يبدأ الحديث معه في أي تفاصيل، دعاه لتناول الغداء، وأثناء تناول الغداء قال “عبد العال” للسمسار بأنه مستعجل لأنه عليه القيام بالكثير من المعاملات في مصلحطة حكومية. السمسار سيقول له، حقا! سأطلب من ابن عمي الذي يعمل هناك بأن يساعدك وينجز كل تلك المعاملات بسرعة، وفعلا يتصل بالهاتف بابن عمه ويساعده بكل سرور.  

بعد الغداء “عبد العال” لم يتناقش مع السمسار في السعر واشتري منه بالسعر الغالي

مع انه كان ينوي أن يفاصله في السعر، إلّا أن لطفه وخدمته له، جعلت “عبد العال” يشعر بأنه مديون له، وذلك ولّد عنده استجابة آلية لرد الجميل، فأصبح الموضوع هو تعامل بين دائن ومديون، بعد أن كان موضوع  تجاري بحت، بين بائع ومشتري.

التباين


“أمينة” كانت تشاهد التلفاز، عندما رن هاتفها، ليخبرها احدهم بأن ابنها تعرض لحادث سيارة وللأسف لم يتمكن الأطباء من انقاذه.

ستجري كالمجنونة، وعندما تصل للمستشفى ستجد شخصا يعتذر منها فقد كانت المكالمة خاطئة وموجهة لأم شخص آخر أما ابنها فحالته مستقرة، ولكنه يعاني من كسور في يديه وساقيه! 

هل تستطيع تخيل أول كلمة ستقولها “أمينة”؟؟؟؟

أجل! ستقول الحمد لله…..

 بالرغم من أن ابنها مكسور اليدين والساقين، ولكنها سعيدة للغاية! لكن تخيل لو لم يخطئ الرجل من البداية واخبرها حالة ابنها الحقيقية، هل ستشعر بالفرح الذي تشعر به الآن! أو هل ستراه بأنه موضوع بسيط! بالطبع لا كانت ستتضايق، وتشعر بحجم الحادثة….

الاستجابة الثانية: لو أن هناك مؤثر كبير، ستراه عادي، لو جاء قبله مؤثر أكبر منه بكثير، ولن تستطيع رؤية المؤثر الثاني بحجمه الطبيعي. 

التحكم

 وبذلك أي احد يستطيع أن يتحكم  في النتيجة أو يغيرها تماما بأن يعرض مؤثر آخر كبير -للتموية-، قبل المؤثر الحقيقي.

آخر يوم عمل في الاسبوع ترغب بأن تذهب مبكرا ساعتين من عملك، وأنت متأكد من أن مديرك لن يوافق، لذلك أطلب منه أسبوع إجازة، -أنت متأكد من رفضه- ولكنك ستصر عليه

وبعد ساعة من المجادلة معه، ستقول له حسنا لن آخذ الإجازة الآن بسبب ضغط العمل، ولكن يوم الخميس القادم، احتاج أن ارجع من العمل مبكرا ساعتين وهنا المدير سيوافق، بعد أن نجحت بأن تظهر له بأن طلبك الاصلي حجمه صغير جدا.

الالتزام


“مصطفى” منذ شهر تقريبا كان يجلس على الشاطئ، معه طاولة صغيرة ويضع أشياءه عليها، سينزل البحر ويستمتع بالسباحة فيه مطمئنا بسبب وجود الكثير من الناس من حوله على الشاطئ، وبالطبع لن يسمحوا لأحد بسرقة اشياءه.

ولكن للأسف سيرجع ويجد أشياءه قد اختفت!

بعد بضعة أيام سيعود “مصطفى” لنفس المكان ويترك اشياءه بنفس المكان، ولكن سيطلب من رجل كبير بالسن يجلس بالقرب منه بأن ينتبه على أشيائه، وعندما يرجع سيجدها في مكانها! ويجد الرجل العجوز يمسك باللص ويشبعه ضربا!

ماهو الفرق بين الموقفين ؟ 

الفرق في كلمة واحدة هي: الالتزام 

كلمة “حسنا” التي اخذها “مصطفى” من الحاج هي التي دفعت الرجل لأخذ ردة فعل في الموقف الثاني. 

الاستجابة الثالثة: نحن لا نحب من يرجع بكلامه، ولا نحب أن نرى أنفسنا على أننا لسنا على قدر المسؤولية. 

لو أن صديقك اشترى هاتف سامسونج مثلا! بمجرد أن اشتراه، صديقك سيفقد الحياد ويشعر بأن عليه واجب بأن يلتزم بكلامه أو فعله وينحاز لصف الشركة والمنتج ويميل أكثر بأن يدافع عن رأيه، ويمكن أن يبرر أي مشكلة في الهاتف ويرى العيوب بحجم أصغر والمميزات بحجم أكبر.

الصعوبة


  • القرية التي يوجد فيها نهر كبير، الماء هناك لن يكون له قيمة تقريبا، لأنه متوفرة في كل مكان والجميع يستطيع الحصول عليه
  • القرية الموجودة في الصحراء، سيكون للماء قيمة أعلى بكثير من القرية الأولى حيث أنه من النادر والصعب الحصول على الماء.

التقييم

الاستجابة الرابعة: الفرص تقيَّم وتُلاحَظ بناءا على توافرها أو مدى صعوبة الحصول عليها، وكلّما كان توافرها محدود وصعب سيقيمها الناس بصورة أكبر ويجرون خلفها أكثر!

الحاج “سيد” مريض ويحتاج لكشف طبي، أمامه عيادتين متشابهتين تماما من ناحية الكفاءة والجودة ولكن واحدة يمكنه أن يحجز فيها، غدا وبمبلغ قدره ١٠٠ جنيه،  والثانية لكي يستطيع أن يحجز عليه الإنتظار في قوائم الإنتظار لمدة ٣ أشهر وعليه دفع  1000 جنيه!! 

الطبيعي أن يقوم الحاج “سيد” بمقارنة، وما سيحدد أي عيادة سيختارها هو مهارة الأطباء في المكانين! ولكن طبعا الكلام هذا لا يحدث، ستكون المقارنة محسومة من البداية ومن دون تفكير للمكان الثاني (الصعب) (المكلف).

لو ذهب للعيادة الأولى سيكون متشكك من كلام الأطباء هناك، على عكس المكان الثاني الذي سيكون فيه أكثر التزاما بكلام أطبائه ويعطي لهم قيمة أكبر بكثر، لمجرد أن طريق الوصول اليهم صعب ومكلف.

التشابهة


الاستجابة الخامسة والاخيرة: نحن نطمئن ونثق في من يشبهونا.

إن كنت تتحدث على الهاتف وتقول بأن سيارتك المعطلة تجلب لك الصداع بسبب مركز الصيانة الذي تركتها فيه منذ خمس ايام، وبسبب تجربتك لأكثر من مركز وشعورك بالحيرة والارهاق من الموضوع لأنهم لا يلتزمون بالمواعيد!

ويوجد شخص يستمع لمكالمتك ويحتاجك في خدمة، أو يريد أن يطلب منك طلب، أو حتى يريد أن يبيعك شيئا ما، لو التقط هذه التفاصيل من كلامك واستخدامها لكي يظهر بأنه يشبهك

مثلا، قبل أن يطلب طلبه منك، سيقول معك حق مراكز الصيانة، والعياذ بالله يجلبون للشخص الصداع! فأنا منذ اسبوعين اعاني من نفس المشاكل لأن سيارتي تعطلت!

  • سيحاول أن يظهر لك بأنه يمر بنفس تجربتك! ويقول لك أجل أجل أنا عندي نفس رأيك في الموضوع السياسي هذا!
  • أو: حقا!!! وأنا ايضا أشجع الزمالك

بعد أن يفعل ذلك سيكون عنده فرصة أكبر بكثير، أن تستمع اليه وتستجيب له، من لو أن يكون مجرد شخص غريب تماما ويطلب منك طلب.

الملخص


لو انا معي حذاء وأريد بيعه لك! سأحاول أن أقنعك بواحدة من الطرق التالية:

التبادل

ممكت قبل أن اتحدث عن موضوع البيع أهديك هدية صغيرة لكي تشعر بأنني اسديت لك جميلا وعليك أن ترده!

التباين

ممكن أن أريك حذاء مشابه له ولكن بسعر أغلى عشر أضعاف، لكي تشعر بأن سعره فرصة عليك اغتنامها!

الصعوبة

ممكن أن اخبرك بأنه لا يستطيع أحد شراءه هنا وأنه لا يعرض للبيع لكي تشعر بأن قيمته كبيرة

التشابهة

ممكن أن احاول أن أبيّن لك بأنني اتبنى نفس آرائك وبأننا متشابهان لكي تطمئن وتشعر بأنني لن أخدعك!

Influence: The Psychology of Persuasion book summary / review

Robert B. Cialdini