كتاب العدو الحميم

كتاب العدو الحميم

فهرس ملخص الكتاب

عرض وملخص كتاب العدو الحميم : الفوز في الحرب الدائرة بداخلك

جاي فينلي

العدو


 هل سبق أن تشاجرت مع عقدة؟ عقدة صعبة في سلسلة لم تستطع فكها؟ أو سلك ملتف على نفسه شعرت وأنت تحاول فكه بالإحباط والغضب؟ شعرت وكأن العقدة تحاول إخضاعك لسلطتها وأنت تقاوم وتقول لا؟

إدراكك

لو فكرنا في الأمر بصورة منطقية، فالعقدة ليس لها ذكاء خاص بها، لا تمتلك قوة ليكون لها تأثير عليك، حسنًا، من أين يأتي تأثيرها الذي تشعر به؟ من مكان واحد: إدراكك؛ إدراكك لقوة العقدة هو القوة الوحيدة التي عندها، وهذه القوة ليست في العقدة نفسها، بل داخلك أنت.

طبعًا سهل هنا أن أستطيع التمييز بين حقيقة الشيء وقوته، لأن الأمر مادي وواضح، هنا أنا سأستطيع أن أميّز بين حقيقة أن للحبل عقدة وبين ما هو غير حقيقة؛ أن العقدة قوية لذاتها.

لكن انتبه لهذا المثال: ذهبتَ لتشتري شيئًا، فأهانك البائع أو تعرض لكبريائك، وهذا جعلك متضايق طوال اليوم، أنت الآن حالتك المزاجية سيئة، بداخلك ترى أن السبب في هذه الحالة هو البائع، لو أنك لم تقابله؛ لم تكن لتشعر بهذا الحنق، هنا أنت وقعتَ في نفس ما وقعتُ فيه أنا مع العقدة، ونظرت لحدث خارجي ليس له قوة ولا سلطة أنه له قوة وهو السبب الذي أجبرك على تعكير مزاجك.

أغلب الحالات السلبية ونحن نحاول مقاومتها نشعر أننا تحت تأثيرها المظلم، الحقيقة أن هذه الحالات لا تتواجد كأحداث سلبية لولا إدراكنا لها، السلطة الوحيدة التي تمتلكها هي السلطة التي نمنحها لها، ما الدليل؟ الدليل أن شخص آخر قد يلاحظ نفس الحدث ولا يراه سلبيًا أو لا يؤسر به مثلنا.

الكعكة


تخيل اثنين جاءهم جواب فصل من العمل اليوم،

  • الأول لم يستطيع تقبل الخبر، ويشعر بالمرارة ويعيش المأساة،
  • عكس الثاني الذي حزن قليلًا لكنه لم يهتم، بل بالعكس جهز سيرته الذاتية وبدأ يبحث عن عمل آخر.

لماذا اختلف رد فعل الاثنين؟

الإجابة عند كعكعة الشوكولاتة، الكعكة تظهر كأنها وحدة واحدة لكنها تتكون من دمج مجموعة من المكونات، وعلى أساس هذه المكونات يكون الناتج، لو نزعت أي مكون من المكونات سيكون ناتجًا مختلفًا، لو نزعت الشوكولاتة، صارت كعكة فانيليا، لو نزعت الطحين، صارت شيئًا آخر، لو نزعت البيض، صارت شيئًا ثالثًا، الحدث بأكمله المسمى كعكعة الشوكولاتة يحتاج جميع المكونات أو سيكون شيئًا آخر.

أي مأساة أو حتى عامةً أي حدث نراه أو نشعر به هو ليس شيئًا واحدًا، بل اقتران لعدد من الظروف المختلفة -طبخة-، الجزء الأهم من مكونات هذه الطبخة والذي يجعل الطعم مختلفًا وكذلك والشكل آتٍ من الداخل وليس من الخارج.

صديقنا الأول لديه مشكلة في شخصيته، هو يهتم جدًا بكلام الناس وتقييمهم له، لابد أن يمدحه الناس ليشعر أن له قيمة، والآن هو خسر عمله، معنى هذا أن الناس سيرونه فاشلًا، معنى هذا أن قيمته كشخص أصبحت مهددة؛ لأنه رهن تحديد قيمته كشخص بتقييم الناس له.

هذا الجزء من طبيعته هو المكون الأهم الذي شكل كعكعة المرارة التي يشعر بها الآن وليس الحدث الخارجي نفسه، وعكسه هو الشخص الثاني لم يكن عنده هذا المكون فلما طبخ أصبحت أكله أخرى وكلاهما اختلفا.

بتتبع أي مأساة أو مرارة ستجدها نابعة من الداخل، تشير على مشكلة داخلية تحتاج لحل، رد فعلنا على أي شيء في الدنيا هو انعكاس مباشر لنا نحن وليس لطبيعة الحاجة التي بالخارج، وهكذا لو غيرنا المحتويات التي بداخلنا، سيتغير مكون محوري في الكعكة، وهذا سيجعل الكعكة كلها تتغير.

الذات


نحن نحب أن نفكر في أنفسنا على أننا لنا ذات واحدة، شخصية واحدة، طبيعة واحدة، لكن لأي مدى يكون هذا الكلام صحيح؟

تخيل معي أنبوب معدني ملأى بكرات صغيرة ملونة وهذا الأنبوب له فتحة بحجم كرة واحدة، يعني لو نظرت خلالها سترى كرة واحدة فقط في المرة، المهم أننا نظرنا خلال الفتحة فوجدنا كرة حمراء، بعد قليل اهتز الأنبوب بمعنى أن الحياة تغيرت كما يحدث باستمرار، فننظر خلال الفتحة فنجد كرة ثانية لونها أصفر هي التي أصبحت أمام الفتحة، وهكذا كلما اهتز الأنبوب فالكور تتبدل.

قارن هذا المثال بسيدة حالاً نزلت من على الميزان ووجدت أن وزنها زاد خمسة كيلوات، هنا ستكون الكرة المرئية أو الذات الحاضرة عندها هي ذات تشعر بالذنب والخوف أنها لم تعد جميلة، فتفكر قليلًا ثم تخرج ذات أخرى كلها أمل تضع خطط لأنظمة غذائية قاسية وتتعهد أنها ستتجنب كل إغراءات الأكل مهما كانت، بعد يومين اهتز الأنبوب وتغيرت الظروف، فتظهر ذات ثالثة محبة للمرح وجائعة عندما تقترح صديقتها عليها تجربة مطعم فتح جديدًا فتوافق مباشرةً.

كل حدث في الحياة يتسبب في ظهور شخصية لنا مسيطرة مؤقتًا جديدة، هذه الشخصية تظهر لتسيطر على الموقف، لكنها تجلب معها تفسير كامل لما نحن فيه حتى لو كان الحدث محايدًا، فهي تفسره على مزاجها، تصنفه، تقول لك ما المفترض فعله، لو أنك تفهم هذه الآلية -وأنك لست أنت شخصيًا المسيطر دائمًا-، ستوفر على نفسك دراما كثيرة لم يكن لها داعٍ.

لو حاولنا المشي وراء الدراما التي في حياة أغلب الناس؛ فلن تجدها تخرج خارج هذا المربع،

  • في البداية يتعرضون لمؤثر، شعروا مثلا بتهديد أو إحباط،
  • بدلًا من أن يحاولوا تقييم ما حدث بالعقل وبصورة منطقية؛
  • تتقدم شخصية مسيطرة مؤقتًا عنيفة أو سلبية وتمسك عجلة القيادة،
  • هذه الشخصية تريهم كل شيء بصورة مخيفة أو كئيبة وتحاول دعم نفسها بأفكار إضافية على الحدث نفسه، تسترجع لهم الماضي، وتتوقع لهم العواقب المحتملة السيئة في المستقبل، والنتيجة ستظل مسيطرة عليهم الاستجابة الانفعالية السلبية في أغلب الوقت بدون داعٍ أصلا.

مثلا

زميلك يكلمك، يقول لك إنه وجد خطأً في تقريرك، كلمة (خطأ) ستثير مباشرةً استجابة مشروطة بالخوف عندك، تخرج لك شخصية مسيطرة مؤقتًا خائفة لتتولى هذه الاستجابة الانفعالية وهي الخوف، التي وصلت لها بعد تصريح زميلك بكلمة الخطأ الذي ارتُكب، بالرغم من أن كلمة (الخطأ) في حد ذاتها ليس لها أي معنًى انفعالي، كلمة محايدة ليست اتهام، لكنك بهذه الطريقة حولتها لحدث مهدد، وهنا تبدأ الشخصية المسيطرة مؤقتًا التي خرجت في أخذ رد الفعل الذي تراه مناسبًا، تبدأ في تبرير نفسها بما معناه توجد شخص آخر تلقي عليه باللوم، ستركز على رئيسك الذي ضغط عليك لتنجر هذا التقرير مبكرًا، الآن تخرج شخصية مؤقتة أخرى غاضبة، متضايقة من مديرك الذي دائمًا ما يجعل حياتك صعبة، وهكذا. أنبوبك يهتز بدون أي داعٍ أصلا، وخلقت لنفسك ضوضاء من لا شيء.

الوعي


إذا أصبحت واعيًا بالآليات التي تحدثنا عنها اليوم، ستكون في علاقة مختلفة مع الحياة، لن تسلم بمعانتك الشخصية وكأنها شيء نهائي، وستكون أكثر تحكمًا في نفسه في المواقف، وسهل أن تقاوم تصرفاتك؛ لأنك تعرف أنها غير نابعة منك أنت الحقيقي.

ولنفترض سيدة تعرضت للخيانة من صديقتها، لو كانت غير واعية ستجد أن من يدير الموقف

  • شخصية موقتة غاضبة رافعة قضية على الخائنة وتستمتع بتصور مشاهد الانتقام،
  • بعد قليل تخرج شخصية مؤقتة أخرى تشعر أنها مجروحة، وترثي حالها بحقيقة أنه لا يوجد أحد يمكن الوثوق فيه، وترسم العالم كمكان شرير وموحش، كل شيء فيه هو عدو محتمل.

لا يوجد شك أن الألم الذي تشعر به هذه السيدة هو ألم حقيقي وصادق، لكن السبب هو غير الحقيقي. لو أن لديها وعيًا متطورًا، ستقاوم الشخصيات التي تخرج وتنتبه من التشويش الذي يحدث.

هي لا تشعر بكل الضغط النفسي، ما هي فيه هو من خيانة صديقتها، حسنًا من أين يخرج؟ من الخوف اللاوعي من الهجر الذي تعاني منه، المشكلة الحقيقة التي عندها التي لمسها هذا الموقف.

العدو الحقيقي ليس عدوًا خارجيًا، هو عدو حميم داخلي، وحتى الأكثر أهمية من هذا والذي سيساعدها لتتخلص من مشكلتها أنها ستكون واعية أن هذه الذات الخائفة من الهجر ليست ذاتها الحقيقية، مثلها مثل الذات الضعيفة التي خرجت في صديقتها السابقة وجعلتها ترتكب الخيانة، وهنا هي بدأت تفهم مشهد المعاناة بأكمله.

The Intimate Enemy: Winning the War Within Yourself book summary / review

Guy Finley