كتاب الشركة الناشئة المرنة

كتاب الشركة الناشئة المرنة

عرض وملخص كتاب استراتيجية لين لتأسيس المشروعات او الشركة الناشئة المرنة

إيريك ريس

البداية


“عبد الحميد” يريد أن يبدأ مشروعه الخاص: معرض لبيع الدراجات الهوائية.  جمع رأس مال واشترى درجات هوائية، استأجر معرض في منطقة مناسبة وجهزه بديكور عصري واهتم بكل تفاصيله على أكمل وجه، لكن للأسف طوال عام كامل لم يحقق مبيعات مناسبة وفشل وفي آخر المطاف أغلق معرضه. 

يمكننا القول لعبد الحميد أنه بالرغم من خسارته المال و الجهد، لكنه تعلم درس وسيستفيد منه في مشروعه القادم، لا تيأس لأن الاستثمار بالأساس قائم على المجازفة والتجارب، تجارب احيانا تنجح ونكسب، واحيانا اخرى تخسر ونتعلم.

هذا كلام جميل يمكننا قوله في محاولة منّا لمواساة الرجل المسكين بعد الخسارة! ولكن لنواجه الأمر هل ماقام به كان الفعل الأنسب؟ 

بالطبع لا! 

تخيل أننا أعلنّا عن مسابقة جائزتها مليون جنيه، ورسوم الاشتراك هي الف جنيه، كل المشتركين دفعوا هذا المبلغ ماعدا شخص اسمه “حسن” تمكن بطريقة أو بأخرى من الاشترك بدفعه مئة جنيه فقط!

 “حسن” الآن لديه نفس احتمالية فوز الاشخاص الآخرين وفي ذات الوقت هو أقلّهم مخاطرة لأنه دفع أقل مبلغ من المال.

من المهم جدا أن تتذكر حكاية “حسن” لو أنك تفكر في بدء مشروعك الخاص. ليس المهم أن تتعلم لأنك ستتعلم بكل الأحوال، المهم أن تتعلم بأقل تكلفة ممكنة وأقل هدر ممكن. ليس من الذكاء أن تكون جريء وتخاطر بل الحكمة بأن تدخل أكبر مخاطرة بأقل تكلفة ممكنة!

 كيف يمكننا فعل ذلك؟

دعونا نوضح ذلك بالرجوع لمشروع “عبد الحميد” أو بأن أكون أنا الشخص الذي أفكر في بدء مشروعي الخاص، سواء كان هذا المشروع يقدم خدمات للناس، أو كان المشروع نفسه منتَج يباع ويشترى. مالذي سيدفعني لأخذ هذه الخطوة؟

على الأغلب سيكون لدي فرضية معينة عن أن الناس في هذه المنطقة مثلا ممكن أن يشتروا الدراجات الهوائية.

الفرضية هذه تكون في تصوري لها فاعلية معينة ايضا، مثلا بأنها ستنجح وأتخيل لها حجم معين، كأن أعتقد بأن فرضيتي ستنجح بمعدل معين يغطي المدفوعات التي انفقتها وتجلب لي مكسب اضافي.

الافتراضية تلك انا مقتنع بها لأنني أرى بأنها صحيحة، وخصوصا بعد أن استشرت اصدقائي وكان رأيهم بأنها صحيحة، بل وسألت اشخاصا ذوي خبرة في هذا المجال وكان لهم ذات الرأي! ولكن هل ذلك يكفي؟ 

لا! يجب أن أقيس فرضيتي بصورة واقعية قبل أن أبدأ، يجب أن أبني المنتج الفعّال الاساسي MVP

المنتج الفعال الاساسي


Minimum Viable Product – MVP

طبعا طريقة بناء المنتج الفعال الاساسي تختلف باختلاف المشروع. الفكرة هي أن تحاول عمل نموذج اولي يكون فيه الحد الأدنى من الخدمة وتطبقها بأصغر صورة ممكنة.

ممكن أن يكون نموذج فعلي بسيط جدا من الخدمة التي ستقدمها، ويمكن أن يكون حتى نموذج وهمي، مجرّد محاكاة للمنتج.

“عبد الحميد” قبل أن يبدأ بتنفيذ قرار مشروعه أو أن يشتري أي شيء، سيطلق حملة اعلانات على الانترنت مستهدفا المنطقة التي يريد البيع فيها وسيبيع من خلال الاعلانات دراجات هوائية. في الواقع هو ليس لديه أية دراجات حاليا هو لم يشتريها بعد هذا ليس بالأمر المهم يمكنه جلب صور من الانترنت ووضع عليها الأسعار، سيجهز كل شيء بشكل وهمي ويراقب عدد الناس الذين سيحاولون شراء المنتج قبل أن يبدأ وبذلك تكون لديه فرصة لقياس الفرضية بالكامل ويرى مدى رضى الناس عن الأسعار وما الى هنالك.

قبل أن تبدأ فعليا يجب أن تختبر مشروعك من خلال المنتج الفعال الاساسي مثل مافعل “عبدالحميد”.

 مايُهِمنا من الحكاية هذه هو المبادئ أمّا التطبيق فيجب عليك اتباع ما يناسب مشروعك وتطبيقه. المهم أن يكون المنتج الفعّال بسيطا قدر الإمكان من ناحية الموارد التي ستوضع فيه وفي ذات الوقت يوفر تجربة تمكنك من قياس الناتج.

نحن نحب الكمال، ونحب افكارنا لذلك لانخرجها إلّا بأحسن صورة وأكبر حجم ممكن. ربما تجد شخصا يقضي شهور وسنوات لصناعة منتج، هذل خطأ فادح التميّز والذكاء كله في قدرتك بطريقة ما على التأكد من فرضيتك بدون أن تبني منتج حقيقي. أن تستطيع رؤية النتيجة قبل أن تبني المنتَج نفسه وأن تعرف حجم النجاح قبل أن تبدأ المشروع.

المكونات


الآن وبعد أن تحدثنا مع “عبد الحميد” وشرحنا له كيف يجب أن تسير الأمور ووجدناه مقتنع بهذا الكلام. هو قرر أن يبيع سكوترز للأطفال، بعد أن طبق الفكرة ونجحت بشكل مبدئي الآن حان وقت التنفيذ الفعلي.

 التفاصيل والاجزاء

عبد الحميد في مرحلة التنفيذ يحتاج لمطرقة كي يستخدمها في أمرين:

  • أولهما أن يحطم المسلمات المقتنع بها بدون تجربة حقيقية.
  • وايضا سيستخدمها في تحطيم الفكرة الكبيرة. 

كسّر الفكرة الكبيرة التي تريد تنفيذها لأفكار صغيرة وتعامل مع كل فكرة منهم على أنها فرضية يجيب عليك اختبارها أولا. 

حلقة الناتج تسير كما يلي:

  • فكرة
  • بناء
  • منتج
  • قياس
  • معلومات
  • تعلّم
  • افكار

وهكذا الأفكار تؤدي لبناء منتجات – المنتجات تؤدي لقياس بيانات – البيانات تقودنا للتعلّم، التعلّم سيولد أفكار جديدة وتطوير للأفكار القديمة.

أكبر مشكلة يمكن أن تواجهك إن لم تطبق هذا النظام، هي أنك غالبا ستحبس نفسك في مرحلة من المراحل تلك في عزلة عن الباقي. 

العزلة

شخص ما سيحبس نفسه في مرحلة الأفكار والثاني سيعلق في مرحلة البناء، فيبدأ ببناء خاصية وميزة إضافية لعدة شهور أو ربما سنوات ولكن يكتشف بعد عرضها للناس أنها غير مفيدة وشخص آخر نجده مهووس بالتحليل يقوم بتحليل كل شيء بدون انتاج.

لا تهتم أو تتمسك بمرحلة واحدة في الحلقة وتعطيها أهمية أكبر من المراحل الاخرى الحلقة كلها مهمة وعليك أن تنتهي من مراحلها كلها بسرعة. ليس عليك بناء أكبر منتج وأفضل فكرة ممكنة بل اعمل على منتج معقول، المهم أن تكمل الدائرة فقط وبعد ذلك يمكنك إعادة المراحل مرة جديدة بهذا الأسلوب سيكون لديك القدرة بأن تقيس وتقيّم ستكون في النور أكثر!  

التطوير


صاحبنا “عبدالحميد” كان ذكي وشاطر وسارت الأمور بشكل جيد، الى أن جاء يوم وأثناء نومه خطرت له فكرة جيدة يمكن أن تطور جزئية في مشروعه. طالما أننا وصلنا لهذه النقطة يجب أن نلفت نظر صاحبنا هذا للفرق بين الأفكار القيّمة والأفكار الزبالة.

بالرغم من أن كلمة زبالة قاسية لوصف الأفكار لكنني تعمّدت استخدامها فهي مناسبة جدا هنا.

القمامة

لو أنه لديك قمامة في المنزل من الطبيعي أنك تجمعها في كيس وترميها بعيداً عن بيتك -هذا هو أنسب حل- بحيث أنك لا تتركها معك ولا تشغل بالك لأمرها اطلاقا، ترميها في الاماكن المخصصة للنفايات بدون أي مشاعر.

نحن نحب أفكارنا فعندما تريد تطبيق تطوير لفكرة من أفكارك وتجد أنها غير مناسبة غالبا أنت تقوم بالاحتفاظ بها وتميل لها ولا تكون حيادي بحكمك بل تترك هذه الفكرة لتحل محل شيء آخر أهم منها، ولكن الأولى أن تتخلص منها تماما بدون أي مشاعر.

اختبار التقسيم

يوجد اختبار اسمه اختبار التقسيم سيساعدك لمعرفة قيمة تطويرك.

عندما تبدأ في تطوير منتج اجعل منه نسختين نسخة بالخاصية القديمة ونسخة بالفكرة الجديدة وقسمهم على المستخدمين وتابع ردود أفعالهم إن كان هناك فرق بين ردود الأفعال تجاه الجديد أم لا. إن لم تلاحظ أثر ايجابي واضح إذا عليك تجهيز الكيس الأسود. وطبعا أنت تعرف الباقي!

وفّر المكان لفكرة اخرى، وعموما لا تتردد ولا تتعلق بفكرة أيّا كانت.

الزهو


لنعود مرة اخرى لعبدالحميد ومشروعه.

الآن مرّت عدة أشهر على ساعة الافتتاح والأمور تسير على خير مايرام. هناك زبائن يزورون المعرض ويشترون وكل شيء يبدو جيدا. وعبدالحميد يجلس واضعا قدمه فوق الاخرى سعيدا بما يجري، ولكنه غافل عن نقطة مهمة جدا! 

كل الزبائن الذين يأتون للمعرض كانوا زبائن جدد، لايوجد أي زبائن يأتون من ترشيحات مستخدمين سابقين.

الفتنة

من أكبر المعضلات  التي قد تواجهك هي الفتنة – فتنة الارقام تحديدا – نحن نميل أن نرى التقييم والجانب الإيجابي ونتعمّد تجاهل وتقليل أهمية الجانب السلبي، ذلك يؤدي بنا في نهاية المطاف إلى عزل أنفسنا مع الأرقام الجيدة فقط! 

 مثلا هذا الرجل وقع في فتنة الارقام، لديه في صفحة المنتج الذي يبيعه نصف مليون مشترك على الفيسبوك ونراه من وقت لآخر يظهر في مقابلات صحفيّة، هذا كلام جميل ورائع ولكن هل هذا هو هدف مشروعه؟ 

بالتأكيد لا! هدفه أن يشتري الناس منتجه، إذا مايهمه فعلا ليس عدد المتابعيين بل عدد المبيعات، تلك الأرقام التي يجب عليه قياسها. ليس لدي مشكلة مع كل الأرقام تلك، المشكلة تظهر عندما تبدأ بقياس نجاحك اعتمادا عليها وليس اعتمادا على أرقام مبيعاتك الحقيقية وتعزل نفسك مع الأرقام الجيدة وتكتشف في نهاية الشهر أن عدد الاعجابات لن تدفع بها فاتورة الكهرباء! واجه الحقيقة وركّز على الأرقام المهمة، أي شيء آخر سيكون جيد ولكن ليس أساسي ولايعتبر علامة نجاح أبدا!

المشاكل


عبدالحميد اليوم مشروعه كبر وتوسع ومع التوسع بدأت تظهر له مشاكل معقدة كبيرة مبهمة. حتى يستطيع التعامل معها يجب أن يطبق طريقة في التحليل اسمها متتابعة لماذا

متتابعة لماذا

لدينا مشكلة، النمو ضعيف في الآونة الاخيرة مثلا، سنبدأ من هنا ونسأل لماذا؟ لماذا الشركة تحقق نمو ضعيف؟ 

-لأن المبيعات قلّت.

لماذا قلّت المبيعات؟

– لأن هناك منافس أخذ من حصتنا في السوق.

لماذا أخذ هذا المنافس من حصتنا؟

-لأنه مهتم أكثر من شركتنا بالتسويق الالكتروني

لماذا نحن مهتمين بشكل أقل بالتسويق الالكتروني؟

لأن المسؤول عن التسويق لدينا لايجد ذلك مهما جدا.

كل المشاكل دائما يقف وراءها بشريّ سنعرفه بأن نسأل أنفسنا السبب المباشر وراء كل خطوة ونأخذ اجابات مباشرة إلى أن نصل للخطأ البشري ذاك! 

مشكلة اخرى مثلا هناك كثير من العملاء يشتكون من الخدمة في الآونة الاخيرة!

 لأنه لدينا سيرفر تعطل

لماذا تعطل السيرفر؟ 

-لأن النظام خاصته اُستُخدِم بشكل خاطئ 

لماذا تم استخدامه بشكل خاطئ؟

-لأن هناك مهندسا لايعرف الطريقة الصحيحة لاستخدامه.

 لماذا لايعرف هذا المهندس الطريقة الصحيحة لاستخدام السيرفر؟

-لأنه لم يتلقَ تدريب مناسب مسبقا

لماذا لم يتلقَ تدريب مناسب؟

-لأن مديره مشغول ولم يكن لديه وقت لتدريبه

عندما تواجه مشكلة معقّدة بسطها إلى أن تجد الشخص المسؤول والحل كله يبدأ من هنا! 

The Lean Startup: How Today’s Entrepreneurs Use Continuous Innovation to Create Radically Successful Businesses book review / summary

Eric Ries